قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 53 ]
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 )
المردود لا يقبل منه توصّل « 1 » ، ولا يغيّر حكم شقاوته بتكثير التكلّف والتعمل .
ويقال تقرّب العدوّ يوجب زيادة المقت له ، وتحبّب الحبيب يقتضى زيادة العطف عليه ، قال تعالى :
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
« 2 » قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 54 ]
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 )
فقدوا الإخلاص في أموالهم فعدموا الاختصاص في أحوالهم ، وحرموا الخلاص في عاجلهم وفي مآلهم .
قوله :
« وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى »
: من أطاع من حيث العادة - من غير أن تحمله عليها لوعة الإرادة - لم يجد لطاعته راحة وزيادة .
ويقال من لاحظ الخلق في الجهر من أعماله ، وركن إلى الكسل في السّرّ من أحواله فقد وسم بالخذلان ، وختم بالحرمان ، وهذه هي أمارة الفرقة والقطيعة ، قال تعالى :
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
« 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ]
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 )
.
هامش
( 1 ) لا نستبعد أنها تكون ( توسل ) بدليل ما بعدها ، والمراد يحتمل كليهما .
( 2 ) آية 70 سورة الفرقان .
( 3 ) آية 54 سورة آل عمران