ثم أخبر أنهم أخذتهم الصيحة على بغتة ، ولم تغن عنهم حيلتهم لمّا حلّ حينهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 85 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 )
دلّت الآية على أنّ أكساب العباد مخلوقة للّه لأنها بين السماوات والأرض .
إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
« إِلَّا بِالْحَقِّ »
: أي وأنا محق فيه ويقال
« بِالْحَقِّ »
: بالأمر العظيم الكائن إن الساعة لآتية يعنى القيامة .
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
يقال الصفح الجميل الذي تذكر الزّلّة فيه .
ويقال الصفح الجميل سحب ذيل الكرم على ما كان من غير عقد الزّلّة ، بلا ذكر لما سلف من الذنب ، كما قيل :
تعالوا نصطلح ويكون منّا ( . . . . . ) « 1 » ويقال الصفح الجميل الاعتذار عن الجرم بلا عدّ الذنوب من المجرم ، والإقرار بأن الذنب كان منك لا من العاصي ، قال قائلهم :
( وتذنبون فننسى ونعتذر ) قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 86 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 )
« هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
إذ لا يصح الفعل بوصف الانتظام والاتساق من غير عالم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 87 ]
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 )
أكثر المفسرين على أنها سورة الفاتحة ، وسميت مثاني لأنها نزلت مرتين : مرة بمكة
هامش
( 1 ) الشطر الثاني مطموس غير واضح .