وإثبات نعت التولي بمكاشفات العزة مقرونا بملاطفات القربة من علامات الوصلة دلالات السعادة .
فلا جرم لما أطلقوا لسان الجهل بتقوية ترك الحشمة أخذتهم الرجفة والصعقة .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 56 ]
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 )
أعادهم إلى حال الإحساس بعد ما استوفتهم سطوات العذاب إملاء لهم بمقتضى الحكم ، وإجراء للسنّة في الصفح عن الجرم ، ومن قضايا الكرم إسبال الستر على هنات الخدم .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 57 ]
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 )
لمّا طرحهم في متاهات الغربة لم يرض إلا بأن ظلّلهم ، وبلبسة الكفايات جلّلهم ، وعن تكلف التكسّب أغناهم ، وبجميل صنعه فيما احتاجوا إليه تولّاهم ؛ فلا شعورهم كانت تطول ، ولا أظفارهم كانت تنبت ، ولا ثيابهم كانت تتسخ ، ولا شعاع الشمس عليهم كان ينبسط . وكذلك سنّته لمن حال بينه وبين اختياره ، يكون ما يختاره سبحانه له خيرا مما يختاره لنفسه .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 58 ]
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 )
( ) « 1 » بنو إسرائيل على تضييع ما كانوا يؤمرون ، حتى قالة أوصوا بحفظها فبدّلوها ، وحالة من السجود أمروا بأن يدخلوا عليها فحوّلوها ، وعرّضوا أنفسهم لهام الغيب ، ثم لم يطيقوا الإصابة بقرعها « 2 » ، وتعرضوا لمفاجآت العقوبة فلم يثبتوا عند صدمات وقعها .
هامش
( 1 ) كلمة مشتبهة في ص .
( 2 ) وردت بدون الباء في ص وقد أضفناها ليستقيم المعنى .