ويقال أصبح آدم عليه السّلام محمود الملائكة ، مسجود الكافة ، على رأسه تاج الوصلة ، وعلى وسطه نطاق القربة ، وفي جيده ( . . . . ) « 1 » الزلفة ، لا أحد فوقه في الرتبة ، ولا شخص مثله في الرفعة ، يتوالى عليه النداء في كل لحظة يا آدم يا آدم . فلم يمس حتى نزع عنه لباسه ، وسلب استئناسه ، والملائكة يدفعونه بعنف أن اخرج بغير مكث :
وأمنته فأتاح لي من مأمنى * مكرا ، كذا من يأمن الأحبابا
ولمّا تاه آدم عليه السّلام في مشيته لم يلبث إلا ساعة حتى خرج بألف ألف عتاب ، وكان كما قيل :
للّه درّهم من فتية بكروا * مثل الملوك وراحوا كالمساكين
[ فصل ] نهاه عن قرب الشجرة بأمره ، وألقاه فيما نهاه عنه بقهره ، ولبّس عليه ما أخفاه فيه من سرّه .
قوله جلّ ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ]
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 )
أزلهما أي حملها على الزّلة ، وفي التحقيق : ما صرّفتهما إلا القدرة « 2 » ، وما كان تقلبهما إلا في القضية ، أخرجهما عما كانا فيه من الرتبة والدرجة جهرا ، ولكن ما ازداد - في حكم الحق سبحانه - شأنهما إلا رفعة وقدرا .
قوله جل ذكره :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
.
أوقع العداوة بينهما وبين الشيطان ، ولكن كان سبحانه مع آدم ( وحرب وهو معهم محالهم بالظفر « 3 » ) .
[ فصل ] لم يكن للشيطان من الخطر ما يكون لعداوته إثبات ، فإن خصوصية الحق سبحانه عزيزه قال تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » *
.
[ فصل ] لو كان لإبليس سلطان على غواية غيره لكان له إمكان في هداية نفسه ،
هامش
( 1 ) مشتبهة ولكن يحتمل انها ( نضار ) فهي قريبة من ذلك في الرسم .
( 2 ) هذا رأى على جانب كبير من الأهمية .
( 3 ) هكذا وردت العبارة في ص وقد أثبتناها كما هي دون تصرف حتى في رسم الحروف .