ويقال إني أعلم ما لا تعلمون من انكسار قلوبهم وإن ارتكبوا قبيح أفعالهم ، وصولة قلوبكم عند إظهار تسبيحكم وتقديسكم ، فأنتم في رتبة وفاقكم وفي عصمة أفعالكم ، وفي تجميل تسبيحكم ، وهم منكرون عن شواهدهم ، متذللون بقلوبهم ، وإن لانكسار قلوب العباد عندنا لذماما قويا .
ويقال أي خطر لتسبيحكم لولا فضلى ، وأي ضرر من ذنوبهم إذا كان عفوى ؟ ويقال لبّستكم طاعتكم ولبستهم رحمتي ، فأنتم في صدار « 1 » طاعتكم وفي حلّة تقديسكم وتسبيحكم ، وهم في تغمد عفوى وفي ستر رحمتي ألبستهم ثوب كرمى ، وجللتهم رداء عفوى .
ويقال : إن أسعدتكم عصمتي فلقد أدركتهم رحمتي .
وإيصال عصمتي بكم عنده وجودكم وتعلّق رحمتي بهم في أزلي .
ويقال : لئن كان محسنكم عتيق العصمة فإن مجرمهم غريق الرحمة .
ويقال : اتكالهم علىّ زكّى أحوالهم فألجأهم إلى الاعتراف بالجهالة حتى يتبرأوا عن المعارف إلا بمقدار ما منّ به الحق عليهم فقالوا :
« سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 31 ]
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 )
عموم قوله الأسماء يقتضى الاستغراق ، واقتران قوله سبحانه بكلها يوجب الشمول والتحقيق ، وكما علّمه أسماء المخلوقات كلها - على ما نطق به تفسير ابن عباس وغيره - علّمه أسماء الحق سبحانه ، ولكن إنما أظهر لهم « 2 » محل تخصصه في علمه أسماء المخلوقات وبذلك المقدار بان رجحانه عليهم ، فأما انفراده بمعرفة أسمائه - سبحانه - فذلك سرّ لم يطّلع عليه ملك مقرّب . ومن ليس له رتبة مساواة آدم في معرفة أسماء المخلوقات فأي طمع في مداناته في أسماء الحق ، ووقوفه على أسرار الغيب ؟
وإذا كان التخصيص بمعرفة أسماء المخلوقات يتقضى أن يصحّ ( به سجود ) « 3 » الملائكة
هامش
( 1 ) الصدار قميص صغير يلي الجسد ، ولاحظ مقابلة القشيري بين الصدار للملائكة وبين الثوب والرداء للإنسان لتدرك مقاصده البعيدة .
( 2 ) أي للملائكة .
( 3 ) وردت في ص ( بسجود ) ونرجح أنها كما أثبتنا .