قوله جل ذكره :
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ]
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 )
يعنى طريق من أنعمت عليهم بالهداية إلى الصراط المستقيم ، وهم الأولياء والأصفياء .
ويقال طريق من ( أفنيتهم ) « 1 » عنهم ، وأقمتهم بك لك ، حتى لم يقفوا في الطريق ، ولم تصدهم عنك خفايا المكر . ويقال صراط من أنعمت عليهم بالقيام بحقوقك دون التعريج على استجلاب حظوظهم .
ويقال صراط من ( طهرتهم ) « 2 » عن آثارهم حتى وصلوا إليك بك .
ويقال صراط من أنعمت عليهم حتى تحرروا من مكائد الشيطان ، ومغاليط « 3 » النفوس ومخاييل الظنون ، وحسبانات الوصول قبل خمود آثار البشر ( ية ) .
ويقال صراط من أنعمت عليهم بالنظر والاستعانة بك ، والتبري من الحول والقوة ، وشهود ما سبق لهم من السعادة في سابق الاختيار ، والعلم بتوحيدك فيما تمضيه من المسار والمضار .
ويقال صراط الذين أنعمت عليهم بحفظ الأدب في أوقات الخدمة ، واستشعار نعت الهيبة .
ويقال صراط الذين أنعمت عليهم بأن حفظت عليهم آداب الشريعة وأحكامها عند غلبات ( بواده ) « 4 » الحقائق حتى لم يخرجوا عن حد العلم ، ولم يخلّوا بشئ من أحكام الشريعة .
ويقال صراط الذين أنعمت عليهم حتى لم تطفئ شموس معارفهم أنوار ورعهم ولم يضيّعوا شيئا من أحكام الشرع « 5 » .
ويقال صراط الذين أنعمت عليهم بالعبودية عند ظهور سلطان الحقيقة .
قوله جلّ ذكره :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
هامش
( 1 ) وردت ( أقنتهم ) في ص .
( 2 ) وردت ( ظهرتهم ) في ص .
( 3 ) وردت ( مغاليظ ) في ص .
( 4 ) وردت ( بواد ) .
( 5 ) نلاحظ أن القشيري يلح كثيرا على التزام آداب الشريعة مهما غلبت على العبد سطوة الانمحاء ، واستلبه سلطان الفناء ، ويحسن هنا أن نشير إلى اصطلاح في مذهب القشيري وهو الفرق الثاني وهي حالة عزيزة يرد عندها العبد إلى الصحو لكي يؤدى ما يجب عليه من الفرائض في أوقاتها ، ويكون رجوعه للّه باللّه ( انظر الرسالة القشيرية ص 39 ) .