من بين البرية ، ولقد كان صلوات اللّه عليه وسلم في سابق ( علمه ) سبحانه وتعالى مقدّما على الكافة من أشكاله وأضرابه ، وفي معناه قيل :
هذا ( . . . ) أطمار * وكان في فقر من السيار
آثر عندي ( بالإكبار ) * من أخي ( ومن ) جارى
وصاحب الدرهم ( والدينار ) * فإن صاحب الأمر مع الإكثار « 1 »
ولقد كان صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة حميد الشأن ، ( محمود ) الذكر ، ممدوح الاسم ، أمينا لكل واحد . وكانوا يسمونه محمدا الأمين ، ولكن ( الكافرين ) ( . . . ) حالته ، بدّلوا اسمه ، وحرّفوا وصفه ، وهجّنوا ذكره ، فواحد كان يقول ساحر وآخر يقول ( . . . ) وثالث يقول كاذب ، ورابع يقول شاعر :
أشاعوا لنا في الحي أشنع قصة * وكانوا لنا سلما فصاروا لنا حربا
وهكذا صفة المحبّ ، لا ينفك عن الملام ولكن كما قيل
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللّوم « 2 »
وماذا عليه من قبيح قالة ( من ) يقول ، ( والحق سبحانه يقول ) :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »
أي استمع إلى ما يقال فيك بحسن الثناء علينا .
[ فصل ] وتسمى هذه السورة أيضا أمّ الكتاب ، وأم الشيء أصله ، وإمام كل شئ مقدّمه . وهذه السورة لما تشتمل عليه من الأمر بالعبودية ، والثناء على اللّه بجمال الربوبية ، ثم « 3 » كمالها من الفضائل - لا تصح الفرائض إلا بها . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم مخبرا عنه سبحانه وتعالى : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » يعنى قراءة هذه السورة ، فصارت أمّ الكتاب ، وأصلا لما تنبنى عليه من لطائف الكرامات وبدائع التقريب والإيجاب .
هامش
( 1 ) أضاع البياض الذي في المصورة كثيرا من ألفاظ هذه الأبيات فحاولنا إضافة بعض الألفاظ .
وإن كان وزن الشعر ما زال غير سليم .
( 2 ) وردت خطأ في ( ص ) : فليسلمنى اللؤم .
( 3 ) لا نستبعد أن تكون في الأصل ( تمّ ) كمالها . . .