ويقال القرض الحسن ألا يعطى على الغفلة ، وإنما يعطى عن شهود .
ويقال القرض الحسن من العلماء « 1 » إذا كان عند ظهر الغنى ، ومن الأكابر إذا كان بشرط الإيثار يعطى ما لا بد منه .
ويقال القرض الحسن من العلماء عن مائتين خمسة « 2 » ، وعلى لسان القوم بذل الكل ، وزيادة الروح على ما يبذل .
قوله جل ذكره :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
.
يقبض الصدقة من الأغنياء قبض قبوله ، ويبسط عليهم بسط خلفه .
ويقال يقبض الرزق أي يضيق ، يبسط الرزق أي يوسّع ؛ يقبض على الفقراء ليمتحنهم بالصبر ، ويبسط على الأغنياء ليطالبهم بالشكر .
ويقال يقبض تسلية للفقراء ليطالبهم حتى لا يروا من الأغنياء ، ويبسط لئلا يتقلدوا المنّة من الأغنياء .
ويقال قال للأغنياء : إذا أنا قبضت الرزق على الفقراء فلا تذروهم ، وإذا أنا بسطت عليكم فلا تروا ذلك لفضيلة لكم .
ويقال قبض القلوب بإعراضه وبسطها بإقباله .
ويقال القبض لما غلب القلوب من الخوف ، والبسط لما يغلب عليها من الرجاء .
ويقال القبض لقهره والبسط لبرّه .
ويقال القبض لسرّه والبسط لكشفه .
ويقال القبض للمريدين والبسط للمرادين .
ويقال القبض للمتسابقين « 3 » والبسط للعارفين .
ويقال يقبضك عنك ثم يبسطك به .
هامش
( 1 ) يقصد القشيري بالعلماء . على لسان الشريعة ، وبالأكابر - على لسان الحقيقة .
( 2 ) يشير بذلك إلى مقدار زكاة المال وهي ربع العشر .
( 3 ) ربما كانت « للسابقين » إشارة إلى قوله تعالى :« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ».