ونحو قولهم : جياد في جمع جواد ، وكان القياس الواو ، كما قالوا : طويل وطوال ، قال الأعشى :
جيادك في الصّيف في نعمة * تصان الجلال وتنطى الشعيرا
« 1 » فأما انتصاب دينا ، فيحتمل نصبه ثلاثة أضرب :
أحدها : أنه لما قال :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام / 161 ] ، استغني بجري ذكر الفعل عن ذكره فقال :
دِيناً قِيَماً
، أي : هداني دينا قيما ، كما قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
. وإن شئت نصبته على : اعرفوا ، لأن هدايتهم إليه تعريف ، فحمله على : اعرفوا دينا قيما . وإن شئت حملته على الاتّباع كأنه قال : اتّبعوا دينا قيما ، والزموه ، كما قال :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الزمر / 55 ] .
[ الانعام : 162 ]
قال : كلّهم « 2 » قرأ :
مَحْيايَ
[ الأنعام / 162 ] ، محرّكة الياء
وَمَماتِي
ساكنة الياء غير نافع ، فإنه أسكن الياء في محياي ونصبها في مماتي « 3 » .
إسكان الياء في
مَحْيايَ
شاذّ عن القياس والاستعمال ، فشذوذه عن القياس أن فيه التقاء ساكنين ، لا يلتقيان على هذا الحد في محياي ، وأما شذوذه عن الاستعمال ، فإنك لا تكاد
هامش
( 1 ) البيت في ديوان الأعشى 99 من قصيدة يمدح فيها هوذة الحنفي . وفيه :
وتعطى بدل وتنطى ، والجلال : ج جل وهو ما تلبسه الدابة لتصان به .
( 2 ) في ( ط ) : وكلهم .
( 3 ) السبعة : 274 .