فقال أبو عبيد « 1 » يجوز أن يكون أراد : « ينجى » ، فأدغم النّون في الجيم / وهذا غلط ؛ لأنّ النّون لا تندغم في الجيم ، ولا الجيم في النّون . ولكن النّون تخفى عند الجيم . فلما خفيت لفظا خزلوها خطأ فكتب في المصحف بنون واحدة ، فذلك الذي حمل عاصما على أن قرأها كذلك ، والاختيار وكذلك نُنَجّى - بنونين - فعل مضارع ، النّون الأولى للاستقبال والثانية أصلية ، أنجى ينجى إنجاء ، والمؤمنون مفعولون .
12 - وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ
[ 96 ] .
قرأ ابن عامر فُتِّحت مشدّدا ، أي : مرة بعد مرة ، والتّشديد :
للتّكثير ، والتّكرير .
وقرأ الباقون
فُتِحَتْ
تخفيفا .
فأمّا قوله :
يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
فقرأ عاصم وحده بالهمز
يَأْجُوجُ
والباقون بغير همز . وقد ذكرت علّته في ( الكهف ) .
13 - [ وقوله تعالى : - ]
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
[ 96 ] .
قرأ ابن عبّاس : من كلّ جدث . أي : من كلّ قبر ، يقال : للقبر ، الجدث ، والجدف ، والريم « 2 » ، والضّريح ، والملحد ، والبيت ، والرّجم « 3 » ،
هامش
( 1 ) رأى أبى عبيد في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 55 ، ولأبى عبيد رأى آخر في إعراب القرآن للنحاس : 2 / 380 ، وتفسير القرطبي : 11 / 325 ، والبحر المحيط : 6 / 335 .
( 2 ) في اللسان : ( ريم ) الريم القبر ، وقيل : وسطه ، قال مالك بن الرّيب : [ شعراء أمويون :
1 / 47 ] .إذا متّ فاعتادى القبور وسلّمى * على الرّيم أسقيت الغمام الغواديا( 3 ) اللسان : ( رجم ) « الحجارة التي تنصب على القبر ، وقيل هما العلامة ، والرّجمة والرّجمة :
القبر والجمع رجام وهو الرّجم - بالتحريك - والجمع أرجام ، سمى رجما لما يجمع عليه من الحجارة ومنه قول كعب بن زهير : [ ديوانه : 65 ] .أنا ابن الذي لم يخزنى في حياته * ولم أخزه حتى أغيّب في الرّجم