قولهم : نزحت البئر نزحت البئر نزحت البئر ، وفغرفاه وفغرفوه ، وقال الفرّاء :
كَيْفَ نُنْشِزُها
« 1 » الاختيار بالزاي ؛ لأن العظام ما بليت ، ولو كان بالية لقرأتها بالرّاء ننشرها .
فحجّة من قرأ بالرّاء
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
« 2 »
إِلَيْهِ النُّشُورُ
وتقول العرب : نشر الميّت وأنشره اللّه ، قال الشّاعر « 3 » :
* يا عجبا للميّت النّاشر *
ومن قرأ بالزّاي فحجّته ما حدّثنا أحمد بن عبدان ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد قال : حدّثنا حجّاج ، عن هارون : عن شعيب بن الحجاب ، عن أبي العالية عن زيد بن ثابت : كيف نَنْشُرُها قال : إنما هي زاي فزوّها قال أبو عبيد : معناه أشبع إعجامها .
قال أبو عبد اللّه : أي صيّرها زايا لا راء ؛ لأنّ العرب تقول : لما كان على ثلاثة أحرف ، صوّدت صادا ، وكوفت كافا وزويت زايا ، ولو أرادوا راء لقالوا ريّيها بالياء كما قالوا : أييتها من الياء ، فتأمل ذلك فإنّه لطيف / جدّا « 4 » .
36 - وقوله تعالى :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
[ 260 ] قرأ حمزة وحده :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
بكسر الصاد .
وقرأ الباقون ( فصُرهن ) بالضم ، وهو الاختيار ؛ لأنّ العرب تقول : صار
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفرّاء : 1 / 173 ولا يوجد فيه نصّ المؤلف هذا ؟ ! .
( 2 ) سورة عبس : آية : 22 .
( 3 ) هو الأعشى : ديوانه : 105 ( الصبح المنير ) وصدره :* حتى يقول الناس مما رأوا *تقدم ذكره .
( 4 ) جاء في سرّ الصناعة لأبى الفتح : 2 / 729 : « يييت ياء حسنة أي : كتبت ياء » ولذلك فلعلّ صحت عبارة المؤلّف « ييّتها » بدل « أييتها » .