النار
أصل النار والنور واحد ، والألف في النار أصلها واو ، ولذلك يقال : تنورت النار إذا أبصرتها ، ويسمون السمة نارا ؛ لأنها بالنار تكون ، قال الراجز :
قد سبقت آباءهم بالنار إلى النار
أي لما رأى أهل الماء سماتها خلوا لها الماء حتى شربت ، وأصل الكلمة البياض ، ومنه قيل : النورة لبياضها .
وهي في القرآن على وجهين :
الأول : مثل وهو قوله تعالى :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
« 1 » [ سورة المائدة آية : 64 ] ، والعرب تشبه الحرب بالنار ، ويقولون : فلان محش حرب ، إذا كان يقوم بأمرها ، وأصل الحش الإيقاد .
الثاني : النار بعينها ، قال اللّه :
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
[ سورة القصص آية :
29 ] .
هامش
( 1 ) قال الشوكاني : قوله :كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُأي كلما جمعوا للحرب جمعا وأعدوا له عدّة شتت اللّه جمعهم ، وذهب بريحهم ، فلم يظفروا بطائل ولا عادوا بفائدة ، بل لا يحصلون من ذلك إلا على الغلب لهم ، وهكذا لا يزالون يهيجون الحروب ويجمعون عليها ، ثم يبطل اللّه ذلك ، والآية مشتملة على استعارة بليغة ، وأسلوب بديع . [ فتح القدير : 2 / 332 ] .