تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الثالث : الجعل ، قال اللّه :
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ *
[ سورة آل عمران آية : 53 ، المائدة : 83 ] ، أي : اجعلنا ، ويجوز أن يكون فاكتبنا مع الشاهدين في اللوح المحفوظ ؛ لأن كل شيء يفعله اللّه مكت فيه ، وقال :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
[ سورة الأعراف آية : 156 ] ، أي : سأجعلها ، وقيل أتشاهدون أمة محمد صلى اللّه عليه ، المؤمنون الذين يشهدون على الناس بأعمالهم ، ويجوز أن يكونوا الأنبياء لأنهم يشهدون على أممهم بما شاهدوا من أعمالهم ، وقيل :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
[ سورة الأعراف آية : 156 ] ، أي : سأجمعها وذلك أن رحمته ونعمته قد عمت الكافر والمؤمن في الدنيا ، وهو في الآخرة مجموعة للمؤمنين . الرابع : الأمر ، قال اللّه :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ سورة المائدة آية : 21 ] ، أي : أمركم بدخولها . الخامس : الكتب المعروف ، قال اللّه :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
[ سورة البقرة آية : 282 ] ، أي : اكتبوا مبلغ الدين ؛ لأن لا ينسى ، ومبلغ الأجل لأن لا يزاد فيه أو ينقص ، ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن هاهنا ندب وإرشاد إلى الأحوط . وقد نقلت الأمة عقود المداينات والبياعات بغير إشهاد ولا نكير من الفقهاء . وروي عن ابن جبير ، وعطاء ، وإبراهيم : أن الإشهاد على كتب المداينات والبياعات وقليلها واجب ، وليس ذلك بمعمول عليه . وعن الحسن ، والشعبي : أن الشهادة والكتب كانا واجبين فنسخا ، بقوله :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ سورة البقرة آية : 283 ] . وقال ابن عباس : لم ينسخ ذلك ، وأما قوله :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ سورة الأنعام آية : 54 ] ، فمعناه أنه حكم بها وأوجبها على نفسه ، وقال :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ سورة المجادلة آية : 22 ] ، أي : علامة الإيمان ، كما قال :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
[ سورة البقرة آية : 93 ] ، أي : حب العجل ، فحذف .