قال ابن عباس : العفو ما عفا من أموالهم ؛ وهو الفضل منها بعد الكل والعيال ، ثم نزلت آية الزكاة ، وهو قول مقاتل .
وقال الحسن ومجاهد : أمر النبي صلى اللّه عليه وآله أن نأخذ العفو من أخلاق الناس .
والعفو هو التيسير والتسهيل ، والمعنى : استعمال العفو ، وقبول ما سهل من الأخلاق ، وترك الاستقصاء في المعاملات ، وقبول العذر من المذنب ، وإلى نحو هذا ذهب أبو علي رضي اللّه عنه .
وقال بعضهم : خذ ما أتاك عفوا من إيمان قومك وغيرهم ، وينبغي أن يكون هذا قبل فرض السيف .
وقوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ سورة الحشر آية 7 ] . أي : اقبلوه واعملوا به .
الثاني : الحبس ، قال اللّه تعالى :
فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ
[ سورة يوسف آية 78 ] . أي :
احبس ، :
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ
[ سورة يوسف آية 79 ] . أي : نحبس ، ومثله :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
[ سورة يوسف آية 76 ] . وذلك أنه إذا حبس فقد حصل محصل الأسير ، [ والأسير ] يقال له : الأخيذ .
الثالث : العقاب ، قال اللّه تعالى :
فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
[ سورة غافر آية 5 ] . أي : عاقبتهم . وقوله :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى
[ سورة هود آية 102 ] . أي : عقابه . وقوله :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
[ سورة العنكبوت آية 40 ] . أي :
عاقبنا ، وفي هذا دليل على أن من لم يفعل ما وجب عليه فقد فعل ذنبا .
الرابع : القتل ، قال اللّه تعالى :
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ
[ سورة غافر آية 5 ] . أي : ليقتلوه . كذا قيل ، والصواب : ليتمكنوا منه ، فإما أن يقتلوه ، أو يخرجوه ، أو يحبسوه ، وذلك أن ما أخذته فقد تمكنت منه .