الثالث : أهل الإسلام بعينه ، قال اللّه تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا
[ سورة يونس آية 19 ] ، يعني : حالهم على عهد آدم ، وما كانوا عليه في سفينة نوح . ومثله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
[ سورة النحل آية 93 ] ، ومثله في المائدة ، أي : لو شاء اللّه لجعلكم متفقين على الإسلام قهرا ، كما قال تعالى :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
[ سورة الشعراء آية 4 ] .
الرابع : قوله :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
[ سورة الأنبياء آية 92 ] . أي : ملتكم ، فهي هاهنا الملة بعينها ، وفي الأول : الجماعة المتفقة على الملة الواحدة كما بينا .
قال الزجاج :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ،
:
أُمَّتُكُمْ
رفع ؛ لأنه خبر هذه ، المعنى : أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق ، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلا فيها ، فنصب :
أُمَّةً واحِدَةً
على الحال .
وقرئ : أمة واحدة على أنها خبر بعد خبر ، ومعناه : إن هذه أمة واحدة سورة ليست آية أمما ، ويجوز أن يكون نصب :
أُمَّتُكُمْ
على التوكيد كأنه قال : إن أمتكم كلها أمة واحدة .
الخامس : قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
[ سورة هود آية 8 ] . يعني : سنين .
ومثله قوله تعالى :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ سورة يوسف آية 45 ] . أي : بعد حين .
وسمي الحين أمة ؛ لأنه جماعة أوقات وشهور . وقيل : هو على حذف : أي : بعد حين أمة ، أي : جماعة .
هامش
- لكان الوعد أولى بحكمته جل ثناؤه في ذلك الحال من الوعيد لأنها حال إنابة بعضهم إلى طاعته ، ومحال أن يتوعد في حال التوبة والإنابة ، ويترك ذلك في حال اجتماع الجميع على الكفر والشرك .