وظاهر هذا الأمر الوجوب ؛ وهو ندب بالإجماع ، ولم يخل عصر من الأعصار من الأيامي من الرجال والنساء ، ولم يذكر أحد أن ترك تزويجهن محظور .
وأيضا فإن الأيم إذا لم ترد التزويج لم يكن للولي إجبارها ، وأيضا فإن الرجل لا يجبر على تزويج عبده وأمته وهو معطوف على الأيامي .
قال أبو علي رحمه اللّه : هو في الأيم إذا أرادت التزويج على الوجوب ، وفي العبد والأمة ترغيب ، قال : ويجوز أن يكون المعنى ترغيب الأحرار أن يتزوجوا الإماء الصالحات ، وترغيب الحرائر أن يتزوجوا العبيد الصالحين .
الثالث : الرفق على قولهم ؛ قال تعالى :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة القصص آية : 27 ] ، أي : ممن يرفق ولا يخرق ، قال : ومثله :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
[ سورة الأعراف آية : 142 ] .
وليس هذا بالوجه ؛ وإنما أراد ضد الفساد ، والشاهد :
وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
[ سورة الأعراف آية : 142 ] ، ويجوز أن يكون المراد بقوله :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة القصص آية : 27 ] أي : أصلح لك في أمورك ، وإني أفي لك ولا أخونك فأفسد أمرك .
الرابع : تسوية الخلق ؛ قال اللّه :
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[ سورة الأعراف آية : 189 ] أي : ولدا سويا ، ويجوز أن يكون أراد صلاح الطريقة .
الخامس : ضد الفساد ؛ قال :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
[ سورة هود آية :
88 ] ، وقال :
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
[ سورة البقرة آية : 11 ] أي : لأمور أنفسنا فيما نولي الكافرين ؛ لأنهم إذا ظهروا أبقوا علينا ، والدليل على صحة هذا التأويل أنه قرنه بالفساد ، وقال :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
[ سورة البقرة آية : 12 ] .
السادس : الطاعة ؛ قال :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *
يعني : الطاعات .