تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

الباء

هي لإلصاق الشيء بالشيء وخلطه به ، فإذا قلت : مررت بزيد ، فقد أضفت المرور إلى زيد ، وألصقته به . وجائز أن يكون معه استعانة كقوله : كتب بالقلم . وتزاد في خبر المنفي توكيدا وتثبيتا ، كقولك : ليس زيد بقائم . وجاءت زيادة في قولك : حسبك بزيد . هذا قول الفراء ومن يقول بقوله . وعندنا أنها دخلت على معنى قولك : اكتف بزيد ، لأن معنى قولك : حسبك هذا ، أي : اكتف به ، وأحسبني الشيء : كفاني . وسنتكلم في ذلك . قالوا : وهو في القرآن على الوجهين : الإلصاق ، والزيادة في قول الفراء . وعلى تقدير الإلصاق كقوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ سورة الفلق آية : 1 ] ، كأنك ألصقت الاستعانة به ، وقوله :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
[ سورة البقرة آية : 4 ] ، كأن إيقافهم التصق بالآخرة . ومثله كثير . وأما الزيادة على قول من يقول بذلك ، فقوله :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ سورة النساء آية : 79 ] ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
[ سورة الحج آية : 25 ] ، قال : المعنى : ومن يرد فيه إلحادا ، وقوله :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ سورة المؤمنون آية : 20 ] معناه : تنبت الدهن . والصحيح أن ذلك لمعان ، وليس بزيادة . فأما قوله :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
فمعناه : اكتف باللّه شهيدا ، وكذلك : حسبك بزيد ، أي : اكتف بزيد ؛ لأن حسبك بمعنى يكفيك فالباء تدخل في هذا على التقدير . وقوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
فإنما تحمل هذا على مصدره ، والمراد : من كانت إرادته واقعة بالإلحاد ، فدخلت الباء للمصدر . وكذلك :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
معناه : تنبت نبتها بالدهن ، وقوله :
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ
[ سورة الزمر آية : 12 ] أي : وقع الأمر لأن أكون .