104 شرح إعراب سورة الهمزة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 )
وَيْلٌ
رفع بالابتداء ويجوز نصبه لأنه بمعنى المصدر كما يجوز قبوحا له منصوب إلّا أن الرفع في « ويل » أحسن ؛ لأنه غير مأخوذ من فعل والنصب في قبوح أجود ؛ لأنه مأخوذ من فعل . وفي نصب « ويل » قول آخر ، يكون التقدير قولوا الزم اللّه ويلا لكل همزة ، وهذا مذهب سيبويه « 1 » . قال مجاهد : ليست هذه خاصّا لأحد . قال أبو جعفر : وهذا قول صحيح في العربية ؛ لأن سبيل كل أن تكون غير خاصة . قال أبو العالية : « الهمزة » الذي يعيب الناس في وجوههم ، واللّمزة الذي يعيبهم من ورائهم .
وسمعت علي بن سليمان يستحسن هذا القول . وقال ابن زيد : الهمزة الذي يهمز الناس ويضربهم بيده ، واللّمز الذي يلمزهم ويعيبهم بلسانه .
[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 2 ]
الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 )
الَّذِي
في موضع رفع بمعنى هو الذي ، ويجوز النصب بمعنى أعني الذي ، ويجوز الخفض على البدل من كلّ . قرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي « جمع » « 2 » بالتشديد . وقرأ الحسن وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وشيبة ونافع
جَمَعَ
. قال أبو جعفر : « جمع » بالتخفيف يكون للقليل والكثير ، وجمّع لا يكون إلا للكثير . وروي عن الحسن
وَعَدَّدَهُ
بالتخفيف ، وهي قراءة شاذة إن كان يريد عدّه ثم أظهر التضعيف كما قال : [ البسيط ] 585 - إنّي أجود لأقوام وإن ضننوا « 3 »
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 396 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 182 ، والبحر المحيط 8 / 510 .
( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 176 ) .