وقيل : المعنى : فهدى وأضل ، وقيل : فهداهم إلى مصالحهم .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 4 ]
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 )
في موضع خفض عطف والمرعى ما تأكله البهائم .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 5 ]
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 )
مفعولان وفيه قولان : أحدهما والذي أخرج المرعى أحوى أي أخضر يضرب إلى السواد فجعله غثاء ، والقول الآخر والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أسود . وهذا أولى بالصواب ، وإنما يقع التقديم والتأخير إذا لم يصحّ المعنى على غيره ولا سيما وقد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فجعله غثاء أحوى يقول : هشيما متغيّرا .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 6 ]
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 )
فيه قولان أحدهما فلا تترك ، والآخر أن يكون من النسيان . فهذا أولى ؛ لأن عليه أهل التأويل . قال مجاهد : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في نفسه لئلا ينسى ، وقال عبد اللّه بن وهب : حدّثني مالك بن أنس في قوله
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
قال : تحفظ « إلّا ما شاء اللّه » والمعنى في القولين جميعا فليس تنسى ، وهو خبر وليس بنهي ، ولا يجوز عند أكبر أهل اللغة أن ينهى إنسان عن أن ينسى ؛ لأن النسيان ليس إليه .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 7 ]
إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 )
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
في موضع نصب على الاستثناء ، وفي معناه أقوال فعلى الجواب الأول لست تترك شيئا مما أمرك اللّه به إلا ما شاء اللّه جلّ وعزّ أن ننسخه فيأمرك بتركه فتتركه ، وقيل : فلست تنسى إلا ما شاء اللّه أن تنساه ولا يشاء اللّه أن تنسى منه شيئا .
وهذا قول الفراء وشبهه بقوله
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ *
[ هود : 107 ] وقيل المعنى فلست تنسى إلا ما شاء اللّه مما يلحق الآدميين ، وقيل : لست تنسى إلا ما شاء اللّه أن يرفعه ويرفع تلاوته فهذه أربعة أجوبة ، وجواب خامس أن يكون المعنى فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء اللّه واللّه أعلم بما أراده .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ
أي ما ظهر وعلن
وَما يَخْفى
ما كتم وما ستر أي فلا تعملوا بمعاصيه فإنه يعلم ما ظهر وما بطن .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 8 ]
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 )
أي للحال اليسرى .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 9 ]
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 )
فيه قولان أحدهما فذكّر في كل حال إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع مثل
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] والجواب الآخر أن الذكرى تنفع بكلّ حال فيكون المعنى كما تقول : فذكّر إن كنت تفعل ما أمرت به .