إبراهيم بن موسى عن إسماعيل عن علي بن عبد اللّه عن سفيان عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ
لَتَرْكَبُنَّ
« 1 » بفتح الباء ، وهي قراءة عبد اللّه بن مسعود والشعبي ومجاهد والأعمش وحمزة والكسائي ، وقرأ المدنيون
لَتَرْكَبُنَّ
بضم الباء ، وهي قراءة الحسن وأبي عمرو ، وقال الفرّاء : وقرئت « ليركبنّ » قال أبو جعفر : القراءة الأولى مخاطبة للواحد وبني الفعل مع النون على الفتح لخفّته ، وأكثر أهل التفسير يقول : المخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنهم من يقول المخاطبة لجميع الناس ، والمعنى : يا أيّها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا .
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( 19 ) أي حالا بعد حال ، وقيل : سماء بعد سماء إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والكادح العامل وقد كدح لأهله إذا اكتسب لهم ، وأنشد سيبويه : [ الطويل ] 553 -
وما الدّهر إلّا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح « 2 »
و « لتركبنّ » بضم الباء مخاطبة للجماعة والضمة تدلّ على الواو المحذوفة ، وليركبن إخبار عن جماعة لأن بعده
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 20 ]
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )
وقبله ذكر من يؤتى كتابه بيمينه ، ومن يؤتاه كتابه من وراء ظهره :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 20 ) في موضع نصب على الحال .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 21 ]
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 )
أهل التفسير على أن المعنى لا يخضعون ولا يذلّون بالانتهاء إلى طاعة اللّه جلّ وعزّ .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 22 ]
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 )
بالخروج من حديث إلى حديث يقع بعد الإيجاب والنفي عند البصريين .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 23 ]
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 )
من أوعى الشيء إذا جمعه ، ووعى حفظه .
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 )
الصَّالِحاتِ
الَّذِينَ
في موضع نصب استثناء من الهاء والميم ، ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول ، كما روى عكرمة عن ابن عباس
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
، قال الشيخ الكبير إذا كبر وضعف وقد كان يعمل شيئا من الخير وقت قوته كتب له مثل أجر ما كان يعمل قال :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي لا يمنّ به عليهم .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 440 ، ومعاني الفراء 3 / 251 .
( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 52 ) .