وقول مجاهد أيضا يدلّ على هذا قال : تسنيم علو وكذا الاشتقاق يقال : تسنّمت الماء أتسنّمه تسنيما إذا أجريته من موضع عال ، وقبر مسنم أي مرتفع ، ومن هذا سنام البعير فإن قال قائل فلم انصرف تسنيم وهو معرفة اسم للمؤنث ؟ قيل : تقديره أنه اسم لمذكّر للماء الجاري من ذلك الموضع العالي ومعنى عينا جاريا فقد صارت في موضع الحال .
[ سورة المطففين ( 83 ) : آية 29 ]
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 )
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
أي اكتسبوا الإثم . يقال : جرم وأجرم إذا اكتسب إلا أنّ الأكثر في اكتساب الإثم أجرم وفي غيره جرم .
الَّذِينَ
اسم إنّ
أَجْرَمُوا
صلته
كانُوا
خارج من الصلة لأنه خبر « إن » أي كانوا في الدنيا
مِنَ الَّذِينَ
صدقوا بتوحيد اللّه
يَضْحَكُونَ
استهزءوا بهم ويروى أن أبا جهل وأصحابه ضحكوا واستهزءوا بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وأصحابه .
[ سورة المطففين ( 83 ) : آية 30 ]
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 )
استهزءوا بهم .
[ سورة المطففين ( 83 ) : آية 31 ]
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 )
« 1 » وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فاكهين يقول معجبين . قال أبو جعفر : أي معجبين بما يفعلون مسرورين به ، وقال ابن زيد : فاكهين ناعمين ، وزعم الفرّاء « 2 » أن فاكهين بمعنى واحد وحكى أبو عبيد أن أبا زيد الأنصاري حكى عن العرب أن الفكه الضحوك الطيب النفس . قال محمد بن يزيد : كان الأصمعي يرفع بأبي زيد في اللغة ويذكر محلّه وتقدّمه ويذكر صدقه وأمانته قال : وكان خلف بن حيان أبو محرز على جلالته يحضر حلقته .
[ سورة المطففين ( 83 ) : آية 32 ]
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 )
هذا قول الكفار في الدنيا أي لضالّون عن طريق الصواب .
[ سورة المطففين ( 83 ) : آية 33 ]
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 )
أي لم يرسلوا ليحفظوا عليهم أعمالهم وإنما أمروا بطاعة اللّه تعالى .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
( 34 ) وذلك بعد دخولهم الجنة . قال ابن عباس : يفتح لهم أبواب إلى النار فينظرون إلى الذين كانوا يسخرون في الدنيا
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 179 ، والبحر المحيط 8 / 435 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 249 .