تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 )
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
وذلك نحو قولهم :
مَتى هذَا الْوَعْدُ
[ يونس : 48 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها
وهكذا وصف أهل الإيمان يخافون من التفريط لئلا يعاقبوا عليه .
أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
أي لفي ضلال عن الحقّ وإنما صار بعيدا لأنهم كفروا معاندة ودفعا للحقّ ، ولو كان كفرهم جهلا لم يكن بعيدا ؛ لأنه كان يتبين لهم ويرون البراهين .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 )
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
شرط ومجازاة . قال أبو جعفر : قد ذكرنا في معناه أقوالا ، ونذكر ما لم نذكره . وهو أن يكون المعنى : من كان يريد بجهاده الآخرة وثوابها نعطه ذلك ونزده ، ومن كان يريد بغزوه الغنيمة ، وهو حرث الدّنيا على التمثيل ، نؤته منها ؛ لأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يمنع المنافقين من الغنيمة . وهذا قول بيّن إلّا أنه مخصوص وقول عامّ قاله طاوس قال : من كان همه الدنيا جعل اللّه فقره بين عينيه ولم ينل من الدنيا إلّا ما كتب له ، ومن كان يريد الآخرة جعل اللّه جلّ وعزّ غناه بين عينيه ونور قلبه ، وأتاه من الدنيا ما كتب له .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 22 ]

تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 )
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا
الظَّالِمِينَ
نصب بترى و
مُشْفِقِينَ
نصب على الحال ، والتقدير : من عقاب ما كسبوا . قال جلّ وعزّ :
وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ
أي العقاب
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
قال مجاهد : الروضة المكان المونق الحسن . وحكى بعض أهل اللغة أنها لا تكون إلّا في موضع مرتفع ، كان أحسن لها وأشدّ ، وإذا كانت خشنة ولم تكن رخوة كان ثمرها أحسن وألذّ ، كما قال جلّ وعزّ :
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ
[ البقرة : 265 ] أي مرتفعة . قال الأعشى : [ البسيط ] 399 -
ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل
« 1 » فوصف أنها من رياض الحزن ، والحزن : ما غلظ من الأرض ، ويقال : الحزم بالميم ، لما ذكرناه .
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
أي ذلك الذي تقدّم ذكره للذين آمنوا . و « ذلك » في موضع رفع بالابتداء و « هو » ابتداء ثان ، ويجوز أن يكون زائدا بمعنى التوكيد « الفضل » الخبر و « الكبير » من نعته .
هامش
( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 337 ) .