تجعله العرب حوالي الغنم مخافة السبع . والتقدير في العربية كهشيم الرجل المحتظر ، ومن قرأ
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
« 1 » فتقديره كهشيم الشيء الذي قد احتظر .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 33 ]
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 )
أي بالآيات التي أنذروا بها .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 34 ]
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 )
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً
أي حجارة تحصبهم .
إِلَّا آلَ لُوطٍ
نصب على الاستثناء ، وال الرجل كلّ من كان على دينه ومذهبه كما قال جلّ وعزّ لنوح صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
[ هود : 46 ] وهو ابنه وال بمعنى واحد ، إلّا أن النحويين يقولون : الأصل في ال أهل ، والدليل على ذلك أنّ العرب إذا صغّرت الا قالت : أهيل .
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
قال الفراء « 2 » : سحر هاهنا يجري ؛ لأنه نكرة كقولك : نجّيناهم بليل . قال أبو جعفر : وهذا القول قول جميع النحويين لا نعلم فيه اختلافا إلّا أنه قال بعده شيئا يخالف فيه قال :
فإذا ألقت العرب من سحر الباء لم يجروه فقالوا : فعلت هذا سمر يا هذا . قال أبو جعفر : وقول البصريين أنّ سحر إذا كان نكرة انصرف وإذا كان معرفة لم ينصرف ، ودخول الباء وخروجها واحد . والعلّة فيه عند سيبويه « 3 » أنه معدول عن الألف واللام لأنه يقال : أتيتك أعلى السّحر فلما حذفت الألف واللام وفيه نيتهما اعتلّ فلم ينصرف تقول : سير بزيد سحر يا هذا ، غير مصروف . ولا يجوز رفعه لعلّة ليس هذا موضع ذكرها .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 35 ]
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 )
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا
قال أبو إسحاق : نصبت نعمة لأنها مفعول لها ، قال : ويجوز الرفع بمعنى تلك نعمة من عندنا .
كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
الكاف في موضع نصب أي نجزي من شكر جزاء كذلك النجاء .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 36 ]
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 )
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا
أي التي بطشنا بهم .
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
أي كذّبوا بها شكّا ، كما قال قتادة في
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
أي لم يصدّقوا بها .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 37 ]
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 )
پاورقی
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 180 ، ومعاني الفراء 3 / 108 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 109 .
( 3 ) انظر الكتاب 3 / 314 .