تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
هذه قراءة أكثر القراء ، وقرأ الحسن وقتادة ويزيد بن القعقاع وعاصم الجحدري
ما كَذَبَ الْفُؤادُ
« 1 » مشدّدا . التقدير في التخفيف ما كذب فؤاد محمد محمدا فيما راه وحذفت في كما حذفت « من » في قوله جلّ وعزّ من :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
[ الأعراف : 155 ] . لأنه مما يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف . قال أبو جعفر : وهذا شرح بيّن ولا نعلم أحدا من النحويين بيّنه ، ومن قرأ كذّب فزعم الفراء أنه يجوز أن يكون أراد صاحب الفؤاد . وأجاز أن يكون معنى « ما كذب » صدّق . والقراءة بالتخفيف أبين معنى ، وبالتشديد يبعد ؛ لأن معناها قبله وإذا قبله الفؤاد أي علمه فلا معنى للتكذيب . والقراءة بالتخفيف بيّنة أي صدقه . واختلف أهل التأويل في معنى
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
فقال ابن عباس وجماعة معه : رأى ربه جلّ وعزّ قال : وخصّ اللّه إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بالخلّة وموسى بالتكليم ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالرؤية كما جاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ربّي جلّ وعزّ فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى » « 2 » . والقول الأخر قول ابن مسعود وعائشة رضي اللّه عنهما أنه رأى جبرائيل على صورته وقد رفعه زرّ عن عبد اللّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رأيت جبرائيل على صورته له ستمائة جناح عند سدرة المنتهى » « 3 » ورفعته عائشة أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وردّت على ابن عباس ما قاله .

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 12 ]

أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) « 4 » صحيحه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وابن مسعود وابن عباس ومرويّه عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهي قراءة مسروق وأبي العالية ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وبها قرأ النخعي غير أن أبا حاتم حكى أنه قال : لم يماروه وإنما جحدوه قال : وفي هذا طعن على جماعة من القراء تقوم بقراءتهم الحجة منهم الحسن وشريح وأبو جعفر والأعرج وشيبة ونافع وأبو عمرو وابن كثير والعاصمان . والقول في هذا أنهما قراءتان مستفيضتان قد قرأ بهما الجامعة غير أن الأولى من ذكرناه من الصحابة . فأما أن يقال : لم يماروه فعظيم ؛ لأن اللّه جلّ وعزّ قد أخبر أنّهم قد جادلوا ، والجدال هو المراء ولا سيما في هذه القصة ، وقد ماروه فيها حتّى قالوا له : سرت في ليلة واحدة إلى بيت المقدس فصفه لنا ، وقالوا : لنا عير بالشام فأخبرنا خبرها ، قال محمد بن يزيد : يقال مراه بحقّه يمريه إذا دفعه به ومنعه منه ، قال و « على » بمعنى « عن » . قال أبو
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 96 . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير 7 / 155 ، وذكر في مناهل الصفا ( 32 ) ، ومختصر العلو للعلي الغفار - تحقيق الألباني 119 . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده 1 / 407 ، وابن كثير في البداية والنهاية 1 / 44 . ( 4 ) انظر تيسير الداني 166 ، والبحر المحيط 8 / 156 .