تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لأن هذا لا يجوز البتّة ، ولو جاز ما قال لقيل في سبّوح : سبّيح ، وهذا لا يقوله أحد . وليس عتيّ من هذا ، والفرق بينهما واضح بيّن لأنه ليس يخلو عتيّ من إحدى جهتين : إما أن يكون جمع عات فيكون البدل فيه لازما لأن الجمع باب تغيير والواو لا تكون ظرفا في الأسماء وقبلها ضمة ، فلما كان قبل هذه ساكن وقبل الساكن ضمة والساكن ليس بحاجز حصين أبدل من الضم كسرة وقلبت الواو ياء ، وإن كان عتى واحدا كان بالواو أولى وكان قبلها لأنها طرف والواو في فعول ليست طرفا ولا يجوز قلبها . ومن احتجّ لحمزة بشيء مشبه قال : قد جاء مرّيق وهو فعّيل ، والحق في هذا أن مرّيقا عجميّ ، والذي حكى الفراء - من كسر الدال جائز على أن تبدل من الضمة كسرة .
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
قرئ على أربعة أوجه « 1 » : قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن السلمي ومجاهد وأبو جعفر وأبو عمرو بن العلاء توقّد من شجرة بفتح الدال يجعله فعلا ماضيا ، وقرأ شيبة ونافع
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
وهاتان القراءتان متقاربتان لأنهما جميعا للمصباح ، وهو أشبه بهذا الوصف لأنه الذي يبين ويضيء ، وإنما الزجاجة وعاء له ، فتوقّد فعل ماض من توقّد يتوقّد ويوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد ، وقرأ نصر ابن عاصم توقّد والأصل على قراءته تتوقّد وحذف إحدى التاءين لأن الأخرى تدلّ عليها . وقرأ الكوفيون توقد « 2 » وهاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
على تأنيث النار ، وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلّا هذه القراءة . وحكى أبو حاتم أنّ السّديّ روى عن أبي مالك عن ابن عباس أنه قرأ ولو لم يمسسه نار « 3 » بالياء . قال محمد بن يزيد : التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي ، وكذا سبيل الموات عنده .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 36 ]

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 )
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
قد ذكرناه « 4 » . وقيل المعنى صلّوا في بيوت . وقرأ عاصم وعبد اللّه بن عامر
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
« 5 » ، وكذا يروى عن الحسن ، وقد ذكر سيبويه مثل هذا ، وأنشد : [ الطويل ] 306 -
ليبك يزيد ضارع لخصومة « 6 »
والتقدير : يسبّح له فيها رجال على إضمار هذا الفعل ؛ لأنه لما قال : يسبّح دلّ
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 420 ، ومعاني الفراء 2 / 252 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد . ( 2 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 420 ، ومختصر ابن خالويه 102 . ( 4 ) انظر إعراب الآية 30 من هذه السورة . ( 5 ) انظر البحر المحيط 6 / 421 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 456 . ( 6 ) مرّ الشاهد رقم ( 132 ) .
اعراب القرآن — صفحة 96 | أبو جعفر النحاس