عطفا .
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
فيه سبع لغات : قرأ الحسن وأهل المدينة ( ولا تقل لهما أفّ ) « 1 » بالكسر والتنوين ، وقال أبو عمرو وأهل الكوفة بالكسر بغير تنوين ، وقرأ أهل مكة وأهل الشام بالفتح بغير تنوين ، وحكى الكسائي والأخفش ثلاث لغات سوى هذه .
حكيا النصب بالتنوين والضم بالتنوين والضم بغير تنوين ، وحكى الأخفش اللغة السابعة . قال : يقال : أفّي بإثبات الياء كأنه قال هذا القول لك . قال أبو جعفر : القراءة الأولى يكون الكسر فيها لالتقاء الساكنين والتنوين لأنه نكرة فرقا بينه وبين المعرفة ، وهي قراءة حسنة ، وأصل الساكنين إذا التقيا الكسر ، وزعم الأصمعي أنه لا يجوز إلّا التنوين في مثل هذه الأشياء وأن ذا الرمة لحن في قوله : [ الطويل ] 268 -
وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم * وما بال تكليم الدّيار البلاقع « 2 »
وكان الأصمعي مولعا بردّ اللغات الشاذة التي لا تكثر في كلام الفصحاء . فأما النحويون الحذّاق فيقولون : حذف التنوين على أنه معرفة وعلى هذا القراءة الثانية والقراءة الثالثة لأن الفتح خفيف والتضعيف ثقيل والتنوين كما تقدّم والضمّ بغير تنوين على الاتباع ، كما يقال : ردّ ، والتنوين كما ذكرنا إلّا أنّ الأخفش قال : التنوين قبيح إذا رفعت لأنه ليس في الكلام معه لام كأنه يقدّر رفعه بالابتداء ، كما يقال : ويل له ، وزعم أنّ النصب بالتنوين كما يقال : تعسا له .
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
أي قولا تكرمهما به وتعظّمهما به .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 28 ]
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 )
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
أي عن ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ
مفعول من أجله أي طلب رزق تنتظره .
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
قيل : برفق ولين وعدة .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 29 ]
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 )
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
اليد مؤنّثة والعنق يذكّر ويؤنّث ، والأكثر التذكير كما قال : [ الرجز ] 269 -
في سرطم هاد وعنق عرطل « 3 »
پاورقی
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 22 ، وتيسير الداني 113 .
( 2 ) الشاهد لذي الرمة في ديوانه 778 ، والأشباه والنظائر 6 / 201 ، وإصلاح المنطق ص 291 ، وتذكرة النحاة ص 658 ، وخزانة الأدب 6 / 208 ، ورصف المباني ص 344 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 494 ، وشرح المفصّل 4 / 31 ، ولسان العرب ( أيه ) ، وتاج العروس ( أيه ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف 109 ، ومجالس ثعلب ص 275 ، وكتاب العين 4 / 104 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 237 ، والمقتضب 3 / 179 ، والمخصص 14 / 81 .
( 3 ) الشاهد لأبي النجم في الخصائص 1 / 270 ، واللسان ( عراحل ) .