في ذلك . وهو أصل للمجتمع البشري ، ولكن المتكلمين أجروه حتى في عالم الإرادة الإلهية والسنن الكونية . بينما لا نرى نحن ولو إشارة إلى هذا في جميع نهج البلاغة ، كما لا إشارة إليه في القرآن أيضا . فلو كانت أفكار المتكلمين قد تطرقت إلى نهج البلاغة لكنا نجد لهذا أثرا فيه .
نهج البلاغة والأفكار الفلسفية
وحينما رأى البعض في نهج البلاغة كلمات من قبيل : الوجود والعدم ، والحدوث والقدم ، وأمثالها ، احتملوا فرضية أخرى وقالوا بأن هذه الكلمات إنما دخلت فيما دخلت فيه من كلام علي ( ع ) - عمدا أو سهوا - بعد أن دخلت فلسفة اليونان إلى بلاد الإسلام .
إن أصحاب هذه الفرضية لو كانوا يعبرون الألفاظ إلى المعاني لم يكونوا ليفترضوها ، فإن أسلوب الإستدلال في نهج البلاغة يتفاوت بكثير عن أسلوب الفلاسفة المتقدمين والمعاصرين للسيد الشريف الرضي ( ره ) بل وحتى عن أسلوب المتأخرين عن نهج البلاغة بقرون .
ولا نبحث نحن الآن في مدى ومستوى المعارف الإلهية في الفلسفة اليونانية والإسكندرية ، بل نخصص بحثنا بما بينّه الفارابي وابن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي ( قده ) فنقول : لا شك في أن الفلاسفة المسلمين كانوا متأثرين بالتعاليم الإسلامية ، ومن هنا ادخلوا في الفلسفة بعض المسائل الإسلامية التي لم تكن من قبل ، وابتكروا في الإستدلال وبيان بعض المسائل طرقا وأساليب حديثة ولكنهم مع ذلك تفاوتوا عما في نهج البلاغة من الأفكار المفيدة .
كتب شيخي العلامة الأستاذ السيد الطباطبائي ( روحي فداه ) في ( مكتب تشيع - 2 ) يقول : « إن ما ورد في الروايات الإسلامية الشيعية في الفلسفة الإلهية ، تحل لنا كثيرا من المسائل في الفلسفة الإلهية ، مما لم يكن بين المسلمين ولا العرب ولا كلمات الفلاسفة من قبل الإسلام ، الذين نقلت كتبهم إلى العربية في تلك