يقصد أن لكل شاعر من هؤلاء الشعراء نبوغه في فنه الخاص ، وأن عبقرياتهم إنما هي في فنونهم الخاصة ، فكل واحد منهم أشعر الشعراء في فنه ، وليس لأحدهم نبوغ في غير فنه .
الإمام ( ع ) في مختلف الميادين
من المميزات السامية في كلمات الإمام ( ع ) المجموعة باسم ( نهج البلاغة ) والتي هي بين أيدينا اليوم : أنها لا تحدّد بصعيد واحد ، فإنه ( ع ) لم يكن فارس الحلبة في ساحة واحدة ، بل إنه صال وجال ببيانه في ميادين مختلفة لا يجتمع بعضها مع الآخر في الرجل الواحد . إن نهج البلاغة عبقرية ولكنها ليست عبقرية واحدة في موضوع واحد كالموعظة مثلا أو الحماسة فقط ، بل في أصعدة مختلفة سنشرحها فيما يأتي .
أن تكون كلمة من العبقريات في موضوع واحد ليست كثيرا ولكنها توجد على أي حال . أو أن تكون الكلمات في مختلف الموضوعات ولكنها عادية من دون عبقرية أيضا كثيرة . أما أن تكون الكلمات من العبقريات ومع ذلك لا تكون محدودة بصعيد واحد فتلك من خصائص ( نهج البلاغة ) فقط .
طبعا إذا تجاوزنا عن القرآن الكريم - الذي هو كتاب من نوع آخر - فأي كتاب آخر نستطيع أن نجده متنوعا في العبقريات البلاغية على مدى ما في ( نهج البلاغة ) .
إن الكلمة مرآة الروح الإنسانية ، ولذلك فإن كل كلمة تتعلق بنفس العالم الذي يرتبط به روح صاحبها ، فالكلمات التي تتعلق بعوالم عديدة تكون علامة على ذلك الروح الذي لم ينحصر في عالم واحد . وحيث إن روح الإمام ( ع ) لا تتحدد بعالم خاص بل هو ذلك الإنسان الكامل الجامع لجميع المراتب الإنسانية والروحية والمعنوية ، فلا تختص كلماته أيضا بعالم واحد . إن من مميزات كلام الإمام ( ع ) أنه ذو أبعاد متعددة وليس ذا بعد واحد .
وإن هذه الخصيصة : خصيصة الشمول والإستيعاب في كلام الإمام ( ع ) ليس مما أكتشف حديثا ، بل هو أمر كان يبعث على العجب منذ أكثر من ألف