تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

بين كلام المخلوق وكلام الخالق فقالوا فيه : « هو فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق » .

1 - الفصاحة والجمال :

لا تحتاج هذه الميزة في نهج البلاغة إلى التوضيح لمن كان عارفا بفنون الكلام وجمال الكلمة ، فإن الجمال يدرك ولا يوصف . إن لنهج البلاغة اليوم وبعد أربعة عشر قرنا من عهده نفس الحلاوة واللطف الذي كان فيه للناس على عهده ، ولسنا نحن الآن في مقام إثبات هذا الكلام ، ولكنا - بمناسبة البحث - نورد هنا كلاما في مدى نفوذ كلامه ( ع ) في القلوب ، وتأثيره في تحريك العواطف والأحاسيس ، والمستمر من لدن عهده إلى اليوم ، مع كل ما حدث من تحول وتغيير في الأفكار والأذواق . ولنبدأ بعهده . لقد كان أصحابه ( ع ) - خصوصا من كان منهم عارفا بفنون الكلام - مغرمين بكلامه ، منهم ( ابن عباس ) الذي كان - كما ذكر الجاحظ في ( البيان والتبيين ) - من الخطباء الأقوياء على الكلام فإنه لم يكن يكتم عن غيره شوقه إلى استماع كلامه والتذاذه بكلماته ( ع ) ، حتى أنه حينما أنشأ الإمام خطبته المعروفة بالشقشقية كان حاضرا ، فقام إلى الإمام ( ع ) رجل من أهل السواد - أي العراق - وناوله كتابا ، فقطع بذلك كلام الإمام ، فقال ابن عباس : « يا أمير المؤمنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت » فقال ( ع ) : « هيهات إنها شقشقة هدرت ، ثم قرت » ولم يطرد في كلامه ذاك ، فكان ابن عباس يقول : « واللّه ما ندمت على شيء كما ندمت على قطعه هذا الكلام » . وكان يقول في كتاب بعث به إليه الإمام ( ع ) : « ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه ( ص ) كانتفاعي بهذا الكلام » .

هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد في مقدمته ص 24 ج 1 ط أبو الفضل .
( 2 ) البيان والتبيين ج 1 ، ص 230 .
( 3 ) نهج البلاغة - الرسائل - رقم : 22 ص 140 ج 15 من شرح النهج لابن أبي الحديد ط أبو الفضل .