يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » .
ويقول ابن أبي الحديد في شرحه هذه الجملة : « يريد : أن همه الأكل والرجيع ، وهذا من ممض الذم ، وأشد من قول الخطيئة الذي قيل : إنه أهجى بيت للعرب :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد ، فإنك أنت الطاعم الكاسي
الدور الماكر لمعاوية في قتل عثمان
كان الإمام ( ع ) يتهم معاوية بأن يده الخفية تحت الستار كانت مخضوبة بدم عثمان وبهذا كان يرفع الإمام الستار عن سر كانت عيون التواريخ عاجزة عن استشفافه . حتى جاء بعض المحققين من المؤرخين المعاصرين فاستشف صدق هذه الحقيقة من خبايا التاريخ ، بمساعدة من أصول علم النفس والمجتمع .
ولم يكن أكثر الناس فيما مضى يصدقون بوجود يد لمعاوية في قتل عثمان بل وحتى بتقصيره في الدفاع عنه ، إذ كان عثمان ومعاوية ابني عم ، تجمعهما أواصر العشيرة الأموية ، بل كان للأمويين علاقات محكمة تبتنى على أهداف مدروسة وسيرة معينة معروفة ، حتى أن المحدثين من المؤرخين يحسبون تلك العلاقات من نوع العلاقات الحزبية اليوم ، أي لم تكن تربطهم مجرد عواطف دموية عشائرية ، بل كانت القبيلة هي الأرضية التي تجمعهم وتوحدهم على درب أهدافهم المادية .
وكان معاوية - بالخصوص - قد رأى من عثمان كل حماية ومحبة ، وكان هو يتظاهر دائما بحب عثمان وحمايته . ولهذا فلم يكن أحد يصدق أن يكون لمعاوية يد خفية في الأمر .
أما معاوية الذي لم يكن له غير هدف واحد هو المادة فقط ، وكان يبيح لنفسه في سبيل ذلك كل واسطة ووسيلة ، ولم يكن عنده للأصول الإنسانية وللعواطف أي دور أو أثر ، فإنه حينما عرف أنه سيستفيد من جثة عثمان الهامدة
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 197 .