112 -
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر
النّازلين بكلّ معترك * والطّيبون معاقد الأزر
وهذا أصحّ ما قيل في المقيمين ، وقال الكسائي :
وَالْمُقِيمِينَ
معطوف على « ما » . قال أبو جعفر : وهذا بعيد لأن المعنى يكون ويؤمنون بالمقيمين ، وحكى محمد بن جرير أنه قيل : إن المقيمين هنا الملائكة عليهم السلام لدوامهم على الصّلاة والتسبيح والاستغفار ، واختار هذا القول ، وحكى أنّ النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر ، وخبر
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
في
أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
فلا ينتصب على المدح ولم يتمّ خبر الابتداء لأنه جعل « والمؤتون » عطفا وجعل الخبر ما ذكر . ومذهب سيبويه غير ما قال ، وقيل : والمقيمين عطف على الكاف التي في قبلك أي من قبلك ومن قبل المقيمين وقيل : « والمقيمين » عطف على الكاف التي في أولئك وقيل : هو معطوف على الهاء والميم أي منهم ومن المقيمين . وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض ، والجواب السادس أن يكون و « المقيمين » عطفا على قبلك ويكون المعنى ومن قبل المقيمين ثم أقام المقيمين مقام قبل كما قال
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] وقرأ سعيد بن جبير وعاصم الجحدري والمقيمون الصلاة وكذا هو في حرف عبد اللّه بن مسعود فأما حرف أبيّ فهو فيه
وَالْمُقِيمِينَ
« 1 » كما في المصاحف .
وَالْمُؤْتُونَ
« 2 » فيه خمسة أقوال : قال سيبويه : وأما « المؤتون » فمرفوع بالابتداء . وقال : غيره : هو مرفوع على إضمار مبتدأ أي فهم المؤتون الزكاة ، وقيل هو معطوف على المضمر الذي في المقيمين ، وقيل : هو عطف على المضمر الذي في يؤمنون أي يؤمنون هم والمؤتون ، والجواب الخامس أن يكون معطوفا على الراسخين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 163 ]
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 )
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ
انصرف نوح وهو اسم أعجمي لأنه على ثلاثة أحرف فخفّ فأما
إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
فأعجمية وهي معرفة فلذلك لم ينصرف ، وكذا يعقوب وعيسى وموسى إلا أن عيسى وموسى يجوز أن تكون الألف فيهما للتأنيث فلا ينصرفان في معرفة ولا نكرة . روي عن الحسن أنه قرأ ويونس « 3 » بكسر النون
هامش
( 1 ) وهي قراءة عمرو بن عبيد وعيسى بن عمرو مالك بن دينار وعصمة عن الأعمش ويونس وهارون عن أبي عمرو أيضا ، انظر البحر المحيط 3 / 411 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 3 / 412 .
( 3 ) وهي قراءة نافع في رواية ابن جماز عنه أيضا ، انظر البحر المحيط 3 / 413 .