تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مِنْكُمْ
ولا يجوز أن تكون اللاتي إلّا النساء .
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
. قال أبو جعفر : قد بيّنا أن هذا منسوخ فإنّ المرأة كانت إذا زنت حبست فنسخ ذلك بحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « قد جعل اللّه لهنّ سبيلا » « 1 » ولولا الحديث لكان الحبس واجبا مع الضرب ونسخ عن الزانية المحصنة الحبس بالرّجم ، والرجم سنّة فقد نسخ القرآن الحديث بلا مدفع .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
الأولى أن يكون هذا للرجلين فأما أن يكون للرجل والمرأة على أن يغلّب المذكر على المؤنث فبعيد لأنه لا يخرج الشيء إلى المجاز ومعناه صحيح في الحقيقة . وزعم قوم أنّ قوله
فَآذُوهُما
منسوخ وقيل ، وهو أولى : إنه ليس بمنسوخ وإنه واجب أن يؤذيا بالتوبيخ فيقال لهما : فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر اللّه جلّ وعزّ .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ]

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 )
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قيل : هذا لكل من عمل ذنبا ، وقيل : هذا لمن جهل فقط والتوبة لكلّ من عمل ذنبا في موضع آخر .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 18 ]

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) قال أبو جعفر : الآية مشكلة والإعراب يبيّن معناها فقوله جلّ وعزّ
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
عطف على الذين يعملون السيئات . وفي معناه ثلاثة أقوال : فأكثر الناس على أن معنى السيئات هاهنا لما دون الكفر أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة ، ويجوز أن يكون معنى « ولا الذين يموتون » ولا الذين يقاربون الموت ، وقيل : الذين يعملون السيئات الكفار وغيرهم ثم خصّ الكفار كما قال جلّ وعزّ
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
[ الرّحمن : 68 ] وقول ثالث يكون الذين يعملون السيئات الكفار فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ولا الذين يموتون وهم كفار .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 / 313 ، ومسلم في صحيحه الحدود 12 ، 13 ، والبيهقي في السنن الكبرى 8 / 210 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 204 ، والطبري في تفسيره 4 / 198 .