[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 2 ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ
رفع بالابتداء على قول البصريين « 1 » ، وقال الكسائي « 2 » : « الحمد » رفع بالضمير الذي في الصفة ، والصفة اللام ، جعل اللام بمنزلة الفعل . وقال الفراء « 3 » :
« الحمد » رفع بالمحل وهو اللام . جعل اللام بمنزلة الاسم ، لأنها لا تقوم بنفسها والكسائي يسمي حروف الخفض صفات ، والفراء يسمّيها محال ، والبصريون يسمّونها ظروفا . وقرأ ابن عيينة ورؤبة بن العجّاج « 4 »
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على المصدر وهي لغة قيس والحارث بن سامة . والرفع أجود من جهة اللفظ والمعنى ، فأما اللفظ : فلأنه اسم معرفة خبّرت عنه ، وأما المعنى : فإنّك إذا رفعت أخبرت أنّ حمدك وحمد غيرك للّه جلّ وعزّ ، وإذا نصبت لم يعد حمد نفسك وحكى الفراء :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
والحمد للّه « 5 » .
قال أبو جعفر : وسمعت عليّ بن سليمان « 6 » يقول : لا يجوز من هذين شيء عند البصريين . قال أبو جعفر : وهاتان لغتان معروفتان وقراءتان موجودتان في كل واحدة منهما علة ، روى إسماعيل بن عياش « 7 » عن زريق عن الحسن « 8 » أنّه قرأ
هامش
( 1 ) انظر الإنصاف مسألة ( 5 ) ، والبحر المحيط 1 / 131 .
( 2 ) انظر الإنصاف مسألة ( 6 ) .
( 3 ) انظر الإنصاف مسألة ( 6 ) .
( 4 ) رؤبة بن العجاج التميمي الراجز من أعراب البصرة وكان رأسا في اللغة ( ت 145 ه ) ، ترجمته في ( السير 6 / 162 ، ولسان الميزان 2 / 264 ، ومعجم الأدباء 11 / 149 ) .
( 5 ) انظر معاني الفراء 1 / 3 .
( 6 ) علي بن سليمان الأخفش الصغير ، أبو الحسن ، سمع ثعلبا ، والمبرد ( ت 215 ه ) وهو من شيوخ النحاس .
ترجمته في طبقات الزبيدي 125 .
( 7 ) إسماعيل بن عياش : أبو عتبة العنسي الحمصي ، روى عن شرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد ( ت 182 ه ) ترجمته في تذكرة الحفاظ 253 .
( 8 ) الحسن ، أبو سعيد ، الحسن بن أبي سعيد بن أبي الحسن بن يسار البصري ، إمام أهل البصرة ، قرأ على حطان ابن عبد اللّه الرقاشي وعلى أبي العالية . ( ت 110 ه ) . ترجمته في غاية النهاية 1 / 235 .