النصب في غير القرآن أي فاستشهدوا وحكى سيبويه « 1 » : إن خنجرا فخنجرا أي فاتخذ خنجرا . أن تضلّ أحدهما فتذكّر إحداهما الأخرى هذه قراءة الحسن وأبي عمرو بن العلاء وعيسى وابن كثير وحميد بفتح « أن » ونصب « تذكر » وتخفيفه وقرأ أهل المدينة
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ
بفتح « أن » ونصب « تذكر » وتشديده وقرأ أبان بن تغلب والأعمش وحمزة
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
بكسر « إن » ورفع تذكّر وتشديده . قال أبو جعفر : ويجوز تضلّ بفتح التاء والضاد ويجوز تضلّ بكسر التاء وفتح الضاد والقراءة الأولى حسنة لأن الفصيح أن يقال : أذكرتك وذاكرتك وعظتك قال جلّ وعزّ :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الذاريات : 55 ] وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « رحم اللّه فلانا كأيّ من آية أذكرنيها » « 2 » وفي هذه القراءة على حسنها من النحو إشكال شديد . قال الفراء « 3 » : هو في مذهب الجزاء ، وإن جزاء مقدم أصله التأخير أي استشهدوا امرأتين مكان الرجل كما تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت فلما تقدّم الجزاء اتّصل بما قبله ففتحت أن فصار جوابه مردودا عليه قال : ومثله : إني ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى . المعنى أنه يعجبه الإعطاء وإن سأل السائل . قال أبو جعفر : وهذا القول خطأ عند البصريين لأن « إن » المجازاة لو فتحت انقلب المعنى وقال سيبويه « 4 » :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
انتصب لأنه أمر بالإشهاد لأن تذكر ومن أجل أن تذكر . قال : فإن قال إنسان : كيف جاز أن تقول أن تضلّ ؟ ولم يعدّ هذا للإضلال والالتباس فإنما ذكر أن تضلّ لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل : أعددته أن يميل الحائط فأدعمه . وهو لا يطلب بإعداده ذلك ميلان الحائط ولكنه أخبر بعلّة الدعم وبسببه . قال أبو جعفر : وسمعت علي بن سليمان يحي عن أبي العباس محمد بن يزيد أن التقدير : ممن ترضون من الشهداء كراهة أن تضلّ إحداهما وكراهة أن تذكّر إحداهما الأخرى . قال أبو جعفر : وهذا القول غلط وأبو العباس يجلّ عن قول مثله لأن المعنى على خلافه وذلك أنه يصير المعنى كراهة أن تضلّ إحداهما وكراهة أن تذكّر إحداهما الأخرى وهذا محال ، وأصحّ الأقوال قول سيبويه ومن قال « تضلّ » جاء به على لغة من قال : ضللت تضلّ وعلى هذا تقول : تضلّ بكسر التاء لتدلّ على أن الماضي فعلت .
وَلا تَسْئَمُوا
قال الأخفش : يقال : سئمت أسأم سآمة وسآما وسأما وسأما ،
أَنْ تَكْتُبُوهُ
في موضع نصب بالفعل كما قال زهير : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 319 .
( 2 ) أخرجه القاضي عياض في الشفا 2 / 345 ، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4 / 493 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 2793 ، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 1 / 280 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 1 / 184 .
( 4 ) انظر الكتاب 3 / 59 .