نصب بالعطف على « ما » الأولى ، و « تود » في موضع الحال عن « ما » الثانية / لأن في الجملة ذكرا يعود إلى « ما » .
وإن جعلت « تجد » بمعنى تعلم ، كان « محضرا » المفعول الثاني . والمعنى :
يوم تجد كل نفس جزاء ما عملت من خير محضرا وتود لو أن بينها وبينه جزاء ما عملت ؛ لا يكون إلّا كذلك ، لأن ما عملته فيما مضى لا يكون محضرا هناك .
وقريب من هذا في المعنى قوله :
( تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ )
« 1 » ، أي : جزاؤه ، لأن الإشفاق منه يجب ألا يقرب منه .
ويجوز أن يكون موضع « ما » الثانية رفعا ، و « تود » في موضع رفع خبر الابتداء . ولا يجوز أن يكون « ما » بمعنى الجزاء ، إلا أن يكون « تود » :
« فهي تود » ، ولو كان : وما عملت من سوء ودت ، « 2 » لجاز أن يكون جزاء .
ويجوز على قياس قول أبى الحسن في قوله :
( الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ )
« 3 » من أن المعنى : فالوصية ، أن يكون جزاء ، ويقدّر حذف الفاء ، ويكون المعنى : فهي تود لو أن بينها وبينه . وهو قياس قول الفراء عندي ، لأنه ذكر في حد الجزاء أن قوله :
( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ )
« 4 » على حذف الفاء . فسيبويه حمل هذه المواضع على التقديم ، ولم يجز إضمار الفاء ، وقال في باب « أي » : إذا قلت : أيها تشاء لك ، هو على إضمار الفاء ، أي : فلك . ولعله عمل هناك على الموصول إذ أجراها مجراها ، إذا قلت : أيها تشأ لك هو .
هامش
( 1 ) الشورى : 22 .
( 2 ) هذه قراءة عبد اللّه ( انظر : الكشاف 1 : 352 - البحر 2 : 427 - 428 ) .
( 3 ) البقرة : 180 .
( 4 ) الأنعام : 121 .