ولكنّ حكم منزلة الحرف المراد في الظرف في ذلك حكم الإظهار ، لأن الإضمار لا يلزمه ، ألا ترى أنك إذا كنّيت عنه ظهر الحرف ، فكذلك حكم الظرف المراد في الإضافة لمّا لم يلزم حذفه ، لقولك : ثوب زيد ، وثوب لزيد ؛ وحلقة حديد ، وحلقة من حديد ؛ بمنزلة الحرف الذي يراد في الظرف ولا يلزم حذفه ؛ فعن هذا يلتزم الحال عن المضاف إليه .
ومما يبين ذلك قوله :
كأن حواميه مدبرا « 1 »
ألا ترى أن الحال لا تكون من المضاف إليه ولا تكون من « كان » ، لأنه لا عمل لها في ذي الحال ، ولا من خبرها ، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه من المضاف إليه ، كما أنها في الآية من المضاف إليه .
فأما قوله :
فهل في معدّ فوق ذلك مرفدا « 2 »
فلا يخلو من أحد أمرين :
أحدهما : على ما يذهب إليه أبو الحسن في قوله تعالى :
( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ )
« 3 » ونحوها فيكون في موضع رفع .
والآخر : أن يكون صفة والموصوف محذوف .
فيجوز انتصاب « المرفد » أن يكون حالا عن كل واحد من القولين ، ويجوز أن يكون من المضاف إليه ، ويجوز أن يكون تبيينا عن ذلك ، مثل . أفضلهم رجلا .
ومن ذلك قوله :
( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ )
« 4 » ف « مصبحين » .
حال من المضاف إليهم ، أعنى : « هؤلاء » .
هامش
( 1 ) صدر بيت للجعدي ، وقد مر ( ص : 792 ) .
( 2 ) عجز بيت لكعب بن جعيل ، وصدره :لنا مرفد سبعون ألف مدججوالمرفد : الجيش . ( الكتاب 1 : 299 و 353 ) .
( 3 ) الجن : 11 .
( 4 ) الحجر : 66 .