( إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ )
« 1 » . وإنما لم يكن شاذا لفتح « اللام » قبل « الميم » ، واجتمع فيه كونه تبعا مع جواز الصرف .
وقال عزّ من قائل :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
« 2 » . فإنه حمل نصبه على الصرف ، و « عندي » أنه مجزوم ، وكان حقه / الكسر ، لقراءة الحسن « ويعلم الصابرين » لكنه حمله على « اللام » وفتحه لمطابقة ما قبله ، كما روى عن ابن عامر « ثم تجعله » بفتح « اللام » تبعا ل « العين » .
وأما قوله تعالى :
( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ )
« 3 » . فقدر أبو إسحاق موضع قوله « ظلت » أنه مجزوم بالعطف على « ننزل » ، كقوله « فيغفر » جزم بالعطف على « يحاسبكم » . وأنكر عليه « أبو علي » وزعم أن قوله « ظلت » بعد « الفاء » كقوله « ينتقم اللّه » بعد « الفاء » كقوله :
( فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ )
« 4 » .
لم يتأمل أبو علي في هذا الكلام ، لأن قوله ، « فينتقم اللّه منه » جواب الشرط ، وقوله « فظلت » معطوف على « ينزل » كما أن « فيغفر » معطوف على « يحاسبكم » . نعم ، لو كان « فظلت » جواب « إن نشأ » لكان كقوله :
( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )
« 5 » ، فأما إذا كان في تقدير : إن نشأ ننزل فتظل عناقهم ، كان كقوله : « فيغفر » ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الشورى : 33 .
( 2 ) آل عمران : 142 .
( 3 ) الشعراء : 4 .
( 4 ) الأعراف : 186 .
( 5 ) المائدة : 95 .