تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 905

مساهمون:

ص٩٠٥

الباب الحادي والثمانون

هذا باب ما جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما في كتاب سيبويه وربما يشكل على البزّل « 1 » الحذاق فيغفلون عنه فمن ذلك قوله تعالى :
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها )
« 2 » ، قال سيبويه : ونقول : هؤلاء ثلاثة نفر قرشيون ، وثلاثة مسلمون ، وثلاثة صالحون ، فهذا وجه . . « 3 » كراهية أن يجعل الصفة كالاسم ، إلا أن يضطر شاعرهم . وهذا يدلك على أن ، « النّسّابات » ، إذا قال : ثلاثة نسابات ، تجىء كأنه وصف لمذكر ، لأنه ليس موضعا تحسن فيه الصفة كما يحسن الاسم ، فلمّا لم يقع إلّا وصفا صار المتكلم كأنه قد لفظ بمذكرين ثم وصفهم بها . وقال اللّه تعالى :
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها )
« 4 » ، إنما استجاز حذف الموصوف هنا على تقدير : فله عشر حسنات أمثالها ، لأنه لمّا أضيف عشر إلى الأمثال ، والأمثال ، وإن كان وصفا ، فقد جرى مجرى الأسماء حتى يستحسن إقامته مقام الاسم ، كقوله تعالى :
( ثُمَّ لا يَكُونُوا / أَمْثالَكُمْ )
« 5 » ، وقال :
( إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ )
« 6 » ، ويقال : مررت بمثلك ومثلك لا يفعل كذا . وفي التنزيل :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
« 7 » لولا ذلك لقبح عنده هذا التقدير . وقد تقدم نبذ من هذا في هذه الأجزاء .
هامش
( 1 ) البزل : جمع بازل ، وهو في الأصل وصف للجمل الذي يبلغ التاسعة ، ويوصف به الرجل إذا كمل عقلا وتجربة . ( 4 - 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) مكان هذه النقط كلمة مطموسة . ( 5 ) محمد : 38 . ( 6 ) النساء : 140 . ( 7 ) الشورى : 11 .