تدخل : تدهش . غيره : يدخل في الدّخل « 1 » . . فإنه يسأل عن جواب « إذا رمى » وليس في البيت ما يكون جوابا ، ولا قبله فعل يكون بدلا من الجواب ، ودالا عليه ، وفي ذلك جوابان :
أحدهما أنه أجرى الصفة مجرى الفعل لما فيها من معنى الفعلية ، كقولك :
مررت برجل شجاع إذا لقى وكريم إذا سئل ، أي : إذا سئل كرم وإذا لقى شجع . وقد تقدم نحو هذا ، فتدل الصفة على الجواب دلالة الفعل عليه ، فكذلك هذا ، كأنه قال : يعظم في العين إذا رمى بقرحته ، اى : بجبهته صدر الكمي ؛ لأن « هزبرا » / كأنه من لفظ « أزبر » وهو من معناه ، وكأن الهاء ، وإن كانت هناك أصلا ، زائدة وليست معتدة من هاء « هجرع » و « هبلع » لم يبعد أن يعتقد أيضا زيادة هاء « هزبر » و « هبرقى » . وأما « عراض » فصفة من « عرض » ، وأمرها واضح . فهذا جواب .
والآخر ، وهو أغمض : وهو أن يكون قوله في البيت الثاني :
متى ما يضعك الليث تحت لبانه
بدلا من قوله « إذا رمى بقرحته صدر الكمي » ، وإذا كان بدلا منه كان قوله « تكن ثعلبا » جوابا للثاني بدلا من الأول ، فصار جواب الثاني جوابا لهما جميعا فيجرى حينئذ مجرى قولهم :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا « 2 »
في البدل ، وإن كان حرف الشرط قد أعيد في بيت الهذلي ولم يعد في قوله « تلمم بنا » . فإن قلت : فقد علمنا أن البدل يفيد ما لا يفيد المبدل منه
هامش
( 1 ) الداخل : ما داخل الإنسان من فساد في عقله . يريد : الخبل .
( 2 ) الكتاب ( 1 : 446 ) .