قال أبو علي : وجه الجر في « ولؤلؤ » أنهم يحلّون أساور من ذهب ومن لؤلؤ ؛ أي منهما .
وهذا هو الوجه ؛ لأنه إذا نصب فقال :
( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً ) *
« 1 » حمله على : ويحلون لؤلؤا ، واللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لم يكن حلية .
فإن قلت :
/ فقد قال اللّه تعالى :
( حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
و
تَسْتَخْرِجُونَ )
« 2 » فعلى أن يكون « حلية » إذا وضع في الذهب والفضة صار حلية ، كما قال في العصير
( إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً )
« 3 » لأنه قد يستحيل إليها بالشدة ؛ كما يكون ذلك حلية على الوجه بخلافه .
ويحتمل النصب وجها آخر ، وهو أن تحمله على موضع الجار والمجرور ؛ لأن موضعهما نصب .
ألا ترى أن معنى « يحلّون فيها من أساور » « 4 » : يحلون فيها أساور ، فتحمله على الموضع .
وقيل في قوله تعالى :
( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا )
« 5 » - إن « من » دخلت ، لأن معنى قوله : « أحرص الناس » :
أحرص من الناس ، فقال :
( وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا )
حملا على المعنى .
وقد ذكرنا ما في هذا في حذف الموصوف .
هامش
( 1 ) الحج : 23 .
( 2 ) فاطر : 12 .
( 3 ) يوسف : 36 .
( 4 ) الحج : 23 .
( 5 ) البقرة : 96 .