تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
امرأة لوط هي « 1 » أن أخبرت قوم لوط بشأن أضيافه . ولكن إن كان هذا صحيحا ، فهو يرجع إلى الأول ؛ لأن الذي حمل كل واحدة منهما على الإخبار بما أخبرت موافقتها أولئك القوم وخلافها لزوجها في الدين ، ولا يجوز « 2 » أن نشهد بهذا إلا بتواتر جاء . وذكر بعضهم : أنهما زنيا ، فخيانتهما زناهما ، وهذا غير ثابت ؛ لأن الأنبياء - عليهم السلام - عصموا عما يوجب عليهم العار والشنار ، والزوج يعير بزنى زوجته وفراشه ، وفيه توهم التهمة في أولادهم ؛ فدل أن هذا التأويل غير صحيح ، وحاجتنا إلى وجود الخيانة منهما دون التفسير ، ولا يجب أن نشهد بهذا إلا بتواتر جاء مزيدا في الحجة . وقوله - عزّ وجل - :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
. وجه ضرب « 3 » المثل بها هو أن يعلم المقهور تحت أيدي الكفرة أن لا عذر له في التخلف عن الإيمان بالله تعالى ؛ إذ كانت امرأة فرعون مقهورة تحت يديه ، وكانت بين ظهراني الظلمة ، ولم يمنعها ذلك عن الإيمان بالله - تعالى - وعن التصديق [ برسوله موسى ] « 4 » - عليه السلام - . والثاني : أنها لم تشاهد من زوجها ومن القوم الذين بين ظهرانيهم سوى الكفر بالله تعالى ، ثم الله تعالى بلطفه ألهمها الإيمان به فآمنت ، وكانت امرأة نوح - عليه السلام - تحت نوح ولم تشاهد منه سوى الطاعة والعبادة لربه - جل وعلا - ثم لم ينفعها إيمانه وعبادته ؛ ليعلم أنه لا ينفع أحدا إسلام أحد ، ولا يضر أحدا كفر غيره ، وإنما يصير مؤمنا بفعل نفسه كافرا بفعل نفسه . وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
. وهي لم ترد بقولها :
ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً
بقيام الوجه الذي عرفت بناء زوجها وغيره من الخلائق ، وإنما أرادت بقولها :
ابْنِ لِي
، أي اخلق لي بيتا في الجنة ولذلك لم يفهم أحد من قوله « 5 » :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
ما فهم الخلق من النفخ في الأشياء ، وإنما فهموا به الخلق والإنشاء ، فما بال المشبهة فهموا من قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
[ البقرة : 29 ] ، ومن قوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] ما فهموا من
هامش
( 1 ) في ب : هو . ( 2 ) في أ : فلا يجب . ( 3 ) في أ : صرف . ( 4 ) في ب : بموسى . ( 5 ) في أ : أحدا بقوله .