تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
غير مغفورة ، حتى وقعت لهم الحاجة إلى التوبة وطلب المغفرة ، وقال أيضا في آية أخرى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ النور : 31 ] ، فإما أن يكونوا أمروا بالتوبة عن الصغائر ؛ فيكون فيه دلالة على أنها ليست بمغفورة ؛ إذا احتاجوا إلى التوبة عن الصغائر ، أو عن الكبائر ؛ فيكون فيه دلالة بقائهم على الإيمان ؛ وكذلك قال :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ محمد : 19 ] ، وإن كان استغفاره هذا عن الصغائر ، ففيه دلالة على أنها غير مغفورة ؛ لحاجته إلى طلب المغفرة ، ولو كان الأمر على ما ظنت المعتزلة ، لكان [ سؤاله المغفرة ] « 1 » يخرج مخرج الاستهزاء برب العالمين ؛ لأنه يطلب منه ما لا يملك ، وذلك في الشاهد هزء واستخفاف بالمسؤول « 2 » . وإن كان في الكبائر ، ففيه دلالة بقائهم وثباتهم على الإيمان ؛ لأنه قال :
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ محمد : 19 ] . ثم قوله تعالى :
تَوْبَةً نَصُوحاً
. قرئ بنصب النون وضمها : نصوحا ، والضم « 3 » يخرج مخرج المصدر ، والنصوح - بالفتح - : يخرج مخرج النعت للتوبة ، والفعول من الأفعال هو اسم للمبالغة في الأمر ، فكأنه يقول : توبوا توبة تناهت في نصحها ، والمبالغة في النصح أن يكون صادقا في توبته ، وعلامة الصدق أن يكون نادما بقلبه عما فعل ، عازما على ألا يرجع إليه ، وأن يقلع يديه عما كان فيه من المعاصي ، وأن يستغفر الله بلسانه ؛ فيستعمل كل جسده في الندم والانقلاع ، كما استعمل سائره في التلذذ بالمآثم ؛ فذلك هو المبالغة في النصح . وقوله - عزّ وجل - :
يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
بالتوبة ، ففي هذا إبانة أن من السيئات سيئات لا تكفر إلا بالتوبة ، ومنها ما يكفر باجتناب الكبائر بقوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النساء : 31 ] لا أن يكفر كلها بالاجتناب عن الكبائر كما زعمت المعتزلة . وقوله - عزّ وجل - :
وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. وقد سبق بيان هذا . وقوله - تعالى - :
وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. وللمعتزلة بهذه الآية تعلق ، وهو أن قالوا بأن الله تعالى أخبر أنه لا يخزي النبي
هامش
( 1 ) في أ : سؤالهم مغفرة . ( 2 ) في أ : بالسؤال . ( 3 ) في ب : فالضم .