وجائز أن يكون حظر عليه الإبدال إذا قصد بالطلاق قصد الإبدال بما أعجبه من الحسن ؛ كما قال :
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ . .
. الآية [ الأحزاب : 52 ] ، فإذا كان قصده من الطلاق الإبدال ، كان ذلك محظورا عليه ، وإذا لم يقصد بالطلاق قصد الإبدال ، ولكن يقصد به قصد المجازاة للخلاف الذي ظهر ، أبيح له ذلك ، [ ثم الله تعالى يبدله خيرا من المطلقة وهو ليس يقصد ] « 1 » بالطلاق في قوله :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ
قصد الإبدال ، وإذا كان كذلك ، سلمت الآيتان عن التناقض .
وذكر عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - أنه سئل : أكان يحل لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إبدال امرأة بامرأة ؟ فقال : بلى ، فسئل عن قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
[ الأحزاب : 52 ] فقال : هذا منصرف إلى من هن من وراء المسميات ؛ وهو كقوله تعالى :
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ . .
. إلى قوله :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
[ الأحزاب : 50 ] ، فذكر بنات العم وبنات الخال والأجنبيات ، وحظر عليه من سواهن من المحارم [ ، فيكون فيه إبانة ] « 2 » أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قد كان حظر عليه تزوج محارمه من ذوي الرحم كما حظر على غيره ؛ إذ هو موضع الإشكال : أنه لما حل له زيادة على الأربع ، يحل له ذوات الأرحام من المحارم ، فزال الإشكال به .
وقوله - عزّ وجل - :
خَيْراً مِنْكُنَّ
.
فجائز أن يكون خيرا منهن للرسول - عليه السلام - لا أن يكن خيرا في أنفسهن ؛ لأنه قال :
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ
، وقد كان أزواجه على هذا الوجه :
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ
؛ ألا ترى إلى ما ذكر أن جبريل - عليه السلام - قال لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : راجع حفصة ؛ فإنها صوامة قوامة ، والذي يدل على هذا أيضا في آخر هذه الآية :
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
وقد وجدت هاتان الصفتان في أزواجه ؛ فثبت أن معناه ما ذكرنا .
وجائز أن يكن خيرا منهن أيضا في أنفسهن من حيث الجمال والنسب ، ونحو ذلك .
أو يصرف
خَيْراً مِنْكُنَّ
لما يتركن الخلاف لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يتظاهرن عليه ، ويكن هؤلاء دونهن إذا التزمن الخلاف ، ودمن على التظاهر ، فأما إذا أمسكن عن الخلاف وتبن عما سبق من الخلاف فهن وغيرهن بمحل واحد .
وقوله - عزّ وجل - :
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ
.
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : عامة .