سورة الناس ، مدنية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
قوله - عزّ وجل - :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
:
ظاهره أمر لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بشيء مشار إليه ، وهو التعوذ ، وحق الإجابة في مثله أن [ يقول : أعوذ ، لا أن يقول :
قُلْ أَعُوذُ
] « 1 » لكنه - والله أعلم - يخرج على وجهين :
أحدهما : أن يكون ذلك أنزل بحق أن يصير ذلك أمرا لكل من بلغه ، وتعليما بالذي عليه من الاعتصام بالله - تعالى - والالتجاء إليه من شر الذي ذكره ؛ ليعيذه ، وتكون الإعاذة بوجهين :
أحدهما : في تذكير « 2 » ما عرفه من الحجج في دفع ما يخطر بباله من المكروه .
والثاني : باللطف الذي لا يبلغه علم الخلق ، ولا تدركه عقولهم مما لديه نفع الأمن من الزيغ مما حقه الإفضال ، والذي ذلك حقه ، فلله - تعالى - أن يكرم به العبد مبتدئا ، وله أن يقدم فيه محنة السؤال والاعتصام به ؛ على الإكرام أيضا ، ويلزم على من عصم به عن الزلة ، أو هدي إلى حسنة : الشكر لله - تعالى - فيما ابتدأه أو أكرمه به عند السؤال .
والوجه الثاني من وجهي الخطاب : أن يكون الخطاب لغيره ، [ وإن كان ] « 3 » راجعا إلى مشار إليه ، فهو مما يشترك في معناه غيره ؛ فأبقى « 4 » وأثبت ما به يصير مخاطبا من بلغ ذلك ، وهو قوله - تعالى - :
قُلْ
حتى يدوم هذا إلى آخر الدهر ، وعلى هذا جميع ما فيه حرف الكلفة والمحنة - أعني : صيغة الأمر - والله الموفق .
ثم في قوله - تعالى - :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . . .
. إلى آخر السورة وجهان من الحكمة ، فيهما نقض قول أهل الاعتزال :
أحدهما : أن المحنة قد ثبتت بالامتناع عن « 5 » طاعة الشيطان والمخالفة له : فإما أن كان
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين في أ : يقول : قل أعوذ ، وفي ب : يقول : إن القول : قل أعوذ ، وما أثبتناه هو ما نرى أنه الصواب .
( 2 ) في ب : تذكر .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) في ب : فأنفي .
( 5 ) في ب : من .