سورة الفلق ، [ وهي مدنية ] « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 )
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 )
قوله - عزّ وجل - :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
:
قال الفقيه - رحمه الله - : الأمر بالتعوذ به يحتمل وجوها ثلاثة :
أحدها : على التعليم ، لا لنازلة كانت في ذلك الوقت ؛ لكن لما علم الله - تعالى - من عظيم « 2 » شر من ذكر بما يظن بالأغلب أن شر ما ذكر يتصل بالذي ذكر في علم الله تعالى ؛ فأمرهم بالتعوذ به ، كما أخبر في أمر الشيطان : أنه عدو لهم ، وأنه يراهم من حيث لا يرونه ؛ ليكونوا أبدا معدين متيقظين فزعين إلى الله - تعالى - معتصمين ، وهذا أحق في التعليم من الذي ذكر في سورة الناس ؛ لأنه أضر من ذلك العدو ؛ لأن ضرره إنما يتصل به بإتيانه ما دعاه إليه الشيطان ، وما يوسوس في صدره الوسواس ، وذلك فعله يمكنه الامتناع عنه ، وهذا الضرر يقع بفعل غيره من وجه لا يعلم مأتاه - أعني : شر النفاثات ونحو ذلك - فهو أحق في تعليم العباد فيه ، والأمر بالفزع إلى من بلطفه جعل ذلك الفعل ممن ذكرنا معمولا فيه مؤثرا .
والثاني : ما قيل : نزل جبريل - عليه السلام - على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم [ فقال ] : « إن عفريتا من الجن يكيدك ؛ فتعوذ بأعوذ برب الفلق ، وبرب الناس من شره إذا أويت إلى الفراش » .
والثالث : قيل : إن واحدا من اليهود سحر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزل هذا .
قال أبو بكر الأصم : ذكروا في [ هذه السورة ] « 3 » حديثا فيه ما لا يجوز ؛ فتركته .
قال الفقيه - رحمه الله - : ولكن عندنا فيما قيل : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم سحر - وجهان في إثبات [ رسالته ونبوته ] « 4 » .
أحدهما : بما أعلمه بالوحي أنه سحر ، وذلك فعل فعلوه سرا منه ، ولا وقوف لأحد على الغيب إلا بالوحي .
والثاني : بما أبطل عمل السحر بتلاوة القرآن ؛ فيصير لتلاوته في إبطال عمل السحر ما
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في ب : عظم .
( 3 ) في ب : هذا .
( 4 ) في ب : نبوته ورسالته .