سورة العصر « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 )
قوله - عزّ وجل - :
وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
، خرج قوله :
وَالْعَصْرِ
مخرج القسم ، والقسم موضوع في الشاهد ؛ لتأكيد ما ظهر من الحق الخفي ، أو لنفي شبهة اعترضت ، أو دعوى ادعيت ؛ فكذلك في الغائب .
ثم الأصل بعد هذا : أنه ليس في جميع القرآن شيء مما وقع عليه القسم إلا إذا تأمله المرء واستقصى فيه ، وجد فيه المعنى الذي أوجبه القسم لولا القسم .
ثم اختلفوا في تأويل قوله :
وَالْعَصْرِ
:
فمنهم من قال : هو الدهر والزمان .
ومنهم من قال « 2 » : هو آخر النهار ، فذلك وقت يشتمل على طرفي النهار ، وهو آخر النهار وأول الليل ؛ فكأنه أراد به : الليل والنهار .
وقال أبو معاذ : تقول العرب : « لا أكلمك العصران » ، يريدون : الليل والنهار ، وفي مرور الليل والنهار مرور الدهور والأزمنة ؛ لأنهما يأتيان على الدهور والأزمنة وما فيهما ؛ فكان في ذكر الليل والنهار ذكر كل شيء ، والقسم بكل شيء قسم بمنشئه ؛ لأن كل شيء من ذلك [ إذا ] نظرت فيه ، دلك على صانعه ومنشئه .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
، إن الدنيا وما فيها كأنها خلقت وأنشئت متجرا للخلق ، والناس فيها تجار ؛ كما ذكره في غير آي من القرآن ، قال الله - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] ، وقال :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الصف : 10 ] ، أي : إن الإنسان لفي خسار من تجارته ومبايعته
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . .
. الآية .
ولقائل أن يقول : كيف استثنى أهل الربح من أهل الخسران ، ولم يستثن أهل الخسران « 3 » من أهل الربح ؟ ! فيقول : « إن الإنسان لفي ربح إلا الذين كفروا » ، واستثناء هذه الفرقة من تلك أولى في العقول من تلك ؟ !
هامش
( 1 ) في ب : والعصر .
( 2 ) قاله ابن عباس بنحوه أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 667 ) .
( 3 ) في ب : الخسر .