سميت : مباركة بما ينزل فيها من البركات .
ثم اختلفوا في قوله :
فِيها
:
قال بعضهم : أي : في تلك الليلة تنزل الملائكة والروح .
وقيل :
فِيها
« 1 » : أي : في الملائكة .
وقوله - عزّ وجل - :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
، أي : ينزلون بأمر ربهم .
وقوله - عزّ وجل - :
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
:
قال بعضهم : أي : بكل أمر تقدر في تلك السنة على الأرض ، وكذا قال القتبي :
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ
، أي : بكل أمر سلام .
وقيل : من كل أمر يدبره الله تعالى ، أي : الملائكة لا علم لهم فيما يقدر الله - تعالى - إلا أن يطلعهم الله عليه ؛ فكأنهم يطلعون على ما يقدر في تلك السنة من الأمور ؛ فينزلون بها بأمر الله تعالى .
وقوله - عزّ وجل - :
سَلامٌ هِيَ
:
قيل « 2 » : تنزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسلام من الله تعالى والرحمة والمغفرة .
وقال « 3 » [ بعضهم ] : أي : هي ليلة سالمة ، لا يحدث فيها شر ، ولا يرسل فيها شيطان إلى مطلع الفجر .
وقال بعضهم « 4 » : هو سلام الملائكة ، أي : تسلم الملائكة على كل مؤمن ومؤمنة .
وقال بعضهم :
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ
، أي : من كل آفة وبلاء سلام .
وكذلك ذكر في قوله - تعالى - :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 11 ] : قال بعضهم : يحفظونه من عذاب الله .
وقال بعضهم : يحفظونه بأمر الله تعالى ؛ فكذلك يحتمل قوله :
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ
هذين الوجهين .
وقوله :
هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
يحتمل : أي تلك البركات التي ذكرت إلى مطلع الفجر .
ويحتمل ذلك السلام الذي ذكر إلى مطلع الفجر .
ويحتمل الملائكة يكونون في الأرض إلى مطلع الفجر ، وروي عن ابن عباس - رضي
هامش
( 1 ) في ب : الروح فيها .
( 2 ) قاله الحسن أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 630 ) .
( 3 ) قاله مجاهد أخرجه سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، ومحمد بن نصر ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 630 ) .
( 4 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 37716 ) .