سورة « لا أقسم بهذا البلد »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 )
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 )
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 )
قوله - عزّ وجل - :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
:
اختلف في قوله :
لا
:
قال بعضهم :
لا
هاهنا في موضع الدفع والرد لمنازعة كانت بين قوم ؛ فدفع الله - تعالى - المنازعة من بينهم بقوله :
لا
، وكانت تلك المنازعة معروفة فيما بينهم ؛ فترك ذكرها لذلك ، كما ذكر الجواب في بعض السور ولم يذكر السؤال ؛ لما كان السؤال عندهم معروفا ؛ فترك ذكره ، وهو كقوله :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ الزلزلة : 1 ] ، وغير ذلك .
ومنهم من يقول بأن حرف
لا
مرة يستعمل في حق الصلة والتأكيد ، ومرة في موضع النفي ، [ و ] يظهر مراده بما يعقبه من الكلام : فإن كان الذي يعقبه إثباتا ، فهو بحق التأكيد ، وإن كان الذي يعقبه من الكلام نفيا فهو في موضع النفي .
ثم الذي عقبه من الكلام إثبات ، وليس بنفي ؛ فدل أنه في موضع التأكيد ؛ فكأنه قال :
لأقسم بهذا البلد ، ثم كان حقه أن يقول : « لأقسمن بهذا البلد » بإثبات النون ، كما يقال :
« لأفعلن » ، في اليمين ، لكن نون التأكيد قد تذكر في موضع القسم ، وقد لا تذكر ، قال الله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ النحل : 124 ] ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
بِهذَا الْبَلَدِ
قالوا « 1 » : أريد بهذا البلد : مكة ، فأقسم بها بما عظم شأنها بما سبق ذكرنا له ، ولخاصة هي معظمة في أعين أهلها ، ثم كان من عادة الكفرة القسم بكل ما يعظمونه ؛ فعاملهم الله - تعالى - من الوجه الذي جرت به العادة فيما بينهم ؛ ليؤكد ما قصد إليه بالقسم ؛ [ فيزيل عنه ] « 2 » الشبه التي اعترضت لهم .
وقوله :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
:
قال بعضهم :
وَأَنْتَ حِلٌّ
: نازلها من الحلول .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37224 ) ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 591 ) وهو قول مجاهد ، وعطاء ، وغيرهما .
( 2 ) في ب : ويزيل عنهم .