[ سورة الطارق ، وهي مكية ] « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 )
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 )
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 )
قوله - عزّ وجل - :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
:
إن الله - جل وعلا - عظم قدر السماء في أعين الخلق ؛ لما جعلها معدن رزقهم ومسكن أولي القدر من خلقه ، وهم الملائكة ، وفيها خلق الجنة ، وخلقها بغير عمد ترى ، فأقسم بها ؛ لما عظم من شأنها ، وجعل مصالح الأغذية بزينتها ، وهي الشمس والقمر ، وأقسم بالنجم الثاقب ، وهو المتلألئ من النجوم المضيء الذي « 2 » يثقب الشيطان ، [ أي :
يخرقه ] « 3 » ، ولما فيها - أيضا - من عظيم البركات ، وبركاتها أنها « 4 » جعلت بحيث يهتدى بها في البر والبحر ، ويوصل بها إلى لطائف التدبير إلى أن ظن بعض الناس أن الأنجم السبعة « 5 » هي المدبرات ، وبها ما منع الشياطين عن الصعود إلى السماء لينتفي بها التلبيس عن الوحي ؛ لأنهم لو لم يحفظوا عنها ، لكانوا إذا وقفوا على أخبارها أسرعوا بحملها إلى الكهنة ؛ فيؤدي ذلك إلى التلبيس .
ومن عظيم قدرها أنها تقطع في الليلة الواحدة مسيرة ألف شهر ، فأقسم بها أيضا .
ويجوز أن يكون هذا من الله - تعالى - تعليما لرسوله - عليه السلام - بأن يقسم به دون أن يكون ذلك قسما منه تعالى ؛ لأنهم لم يكونوا يرتابون في ألوهيته وربوبيته وصدق أخباره ؛ فيزال عنهم الريب بالقسم ، وإنما كانوا يرتابون في رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فعلمه القسم بما ذكر « 6 » ؛ ليؤكد أمره ؛ فيحملهم ذلك على النظر في أمره .
ويجوز أن يكون القسم بعين هذه الأشياء ؛ لكونها معظمة عند الكفرة ، وليس للمسلمين أن يقسموا بها فيما بينهم .
هامش
( 1 ) في ب : سورة : « والسّماء والطّارق » .
( 2 ) في ب : والذي .
( 3 ) في ب : أو بحرقه .
( 4 ) في ب : أنه .
( 5 ) في ب : التسعة .
( 6 ) في ب : ذكرنا .