وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
إلى الدنيا ، فقال بأن تلك النار التي عذبوا بها المؤمنين سلطت عليهم حتى أحرقتهم .
وجائز أن يكون ذلك في جهنم أيضا ؛ فيكون فيه إخبار [ بأن ] « 1 » نار جهنم تدوم عليهم بالإحراق ، ولا تفتر عنهم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
: منهم من صرف هذا الخطاب إلى الذين عذبوا من المؤمنين .
ومنهم من صرفه إلى المعذبين ، وهو أنهم لو آمنوا مع عظم جرمهم وإساءتهم بأولياء الله - تعالى - لكان يعفو عنهم ، وتسعهم رحمته .
وقوله - عزّ وجل - :
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
فقوله :
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يحتمل وجهين :
أحدهما : من تحت أهلها .
والثاني : من تحت أشجارها .
والجنة : اسم للمكان الذي فيه الأشجار الملتفة ؛ فيخبر أن الماء يجري من تحت ما به صار جنة وهي الأشجار ، وليس يراد بقوله : تحت الجنة ، أي : تحت تربتها ؛ لأن تحتها تكون قناة أو بئرا ، وليس بهما كثير « 2 » نزهة .
وقوله :
ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
الفائز هو الذي يظفر بما يأمل ، وينجو عما يخاف ، ويحذر ، ووصف أنه كبير ؛ لأنه ليس لما أنعم زوال ولا انقطاع .
قوله تعالى :
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 12 إلى 22 ]
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 )
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 )
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
، أي : أخذه للانتقام شديد ، يشتد على الذي يعذب ؛ كقوله - تعالى - :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
[ هود : 102 ] .
وقوله :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
.
قال بعضهم « 3 » : يبدئ العذاب ، ثم يعيده .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في ب : كبير .
( 3 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 36887 ) .